فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1031

وأزدشير هذا هو أبو الملوك الساسانية جميعا. وكان شجيعا حازما [1] ، طويل الفكر، وكان ينزل اصطخر، وكتب إلى ملوك الطوايف يدعوهم إلى الاختلاع فمنهم من أقرّ له بالطاعة، ومنهم من تربص حتى قدم عليه، ومنهم من عصاه. فلما غلب عليهم لم يبق أحد منهم إلا من أخفى نفسه.

وكان قد أخذ في جملة من أخذ منهم ابنة ملكهم، تخجل البدر عند الكمال، والشمس قبل الزوال. فلما رآها قال لها: «أنت من بنات ملوكهم؟» .

قالت: «بل من خدمهم!» . وكان أزدشير قتل أباها وأخاها، فاتخذها لنفسه واصطفاها، فحملت منه.

فلما علمت بالحمل أشهرت نفسها، وقالت: «أنا ابنة الملك!» فخاف أزدشير من ضررها لئلا / تتذكر قتلاها [2] ، فيستولي طلب الثأر عليها. فأمر شيخا من رجالها يقال له جندبان بأن يودعها بطن الأرض إشارة إلى قتلها، فحملها إلى منزله ووقع في صعب الأمر ومشكله. ثم تدبر في المآل، ونادته ربة الحجال: «مهلا أيها الناصح المشير، ذو الرأي والتدبير، هبني أنا أخطأت، وعن مرضاة [3] الملك أبطأت، فما ذنب الذي في بطني المودع من الملك ولم يجن، فامهلني إلى أن أضع، ثم تهلك الأم ويبقى التبع، وأنه لا بد، إذا برد قلبه وهمد كربه، يطالبك بالفرع، إن لم يطلب الأصل، وبعد القطع لا يمكن الوصل!» . فرأى الشيخ المشير الرأي في التأخير، فعمل لها سربا تحت الأرض وجعلها فيه. ثم عمد إلى مذاكيره فجبّها ووضعها في حقّ وختم عليه، ورجع إلى الملك، وقال: «قد أودعتها بطن الأرض» . ودفع إليه الحقّ، وقال: «إن لي فيه وديعة!» وتضرع إليه أن يرفعها له، وأقامت الجارية إلى أن أخذت مدتها النهاية، فوضعت ولدا ذكرا غصن بان، مثمرا قمرا، فسماه ذلك الشيخ سابور، وأقام بتربيته وإصلاح رضاعه وأغذيته إلى أن بلغ سبع سنين، وهو كبدر الأفق المبين.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «عارفا» .

(2) في الأصل: «قتيلها» وما هنا من (ب) و (ج) .

(3) في الأصل و (ج) : «مرضات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت