فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1031

فركب كسرى أزدشير في بعض الأوقات، وخرج يصطاد في بعض الجهات، فتبدد العسكر وصار كالحجيج إذا نفر، ووقع أزدشير في ناحية منفردا، فصادف غزالين يسوقان ولدا فهجم عليهما. فلما قصدهما تركا ولدهما، ففوّق السهم الخفيف نحو الخشف الضعيف. فلما رأت أمه السهم داخلها الوله والوهم، فقصدت السهم دون ولدها، واستقبلت نصل كبد القوس بكبدها، فأراد إطلاق السهم من الكبد ليصيب به نحر أم الولد، فاعترضه الفحل بصدره وتلقاه دون نحرها بنحره، وجعل نفسه وقاية لأم ولده وفداهما بروحه وجسده. فتذكر أزدشير ولده وأمه، وضاعف حزنه عليهما همه وغمه، ثم فاضت دموع عينيه فرمى القوس / والسهم من يده، ورجع متفكرا وعلى ما فرط منه متحسرا. ودعا الشيخ، وذكر له ذلك النكد، وما رآه من الغزالين والولد، وتحرّق على فقد حظيته، وتأرق لمصاب فلذة كبدته، ولم يكن له ولد، ولا من يرث الملك بعده أحد. ثم دعا له الشيخ وانصرف، وعبى حملا من الهدايا والتحف، وألبس ابن الملك أفخر ملبوس، وجهز أمه كما يجهز العروس، وأقبل بهما إليه، وعرض كل ذلك عليه.

وقال: «متّعك الله بهما، ومتّعهما بك!» . فسر صدر أزدشير بذلك وانشرح، وأغمي عليه من شدة الفرح. فدعي [الشيخ] [1] بالحق المودع عند الملك، ففض خاتمه، فإذا فيه مذاكير الشيخ وكتاب يقول فيه: «لما أمرني الملك بقتل المرأة التي علقت من ملك الملوك أزدشير، لم أر أن أبطل زرع الملك الطيب، فأودعتها بطن الأرض كما أمرني، فتبرأت إليه من نفسي لئلا يجد عايب إلى عيبنا سبيلا!» .

فأعجب الملك منه ذلك، وأفاض عليه خلع الأنعام، والرضى والإكرام. فعند ذلك أمر الملك أزدشير بعقد التاج لولده.

وكان لسانهم الفهلوي، وهي من اللغات التي لم يبق لها مترجم.

وكان أزدشير من أهل العقل والمعرفة، وله أشياء رتبها، واقتدى بها المتأخرون من الملوك. وكان قد رتب أصحابه على ثلاث طبقات [2] :

(1) ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .

(2) في الأصل: «طباق» وما أثبتناه من (ب) و (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت