فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1031

تدبّر ملكه، وضعف ملك فارس، واجترأ عليهم أعداؤهم، وغزا المسلمون بلادهم. وكان رستم الشديد الأرمني وزيره وقائد جيوشه، فقال له: «خذ من الخزاين السلاح والعساكر ما تريد، واكفني أمر العرب النازلين بلادنا!» . فذهب رستم في مايتي ألف مقاتل مع خمسة آلاف أمير تدور عليهم رحاء الحرب، ونقضت دهاقنة العراق عهودهم مع المسلمين، فوصل الخبر إلى أمير المؤمنين عمر الفاروق، رضي الله عنه، فوجه العساكر المنصورة من المدينة المحمدية مستمدّا من الحضرة النبوية، صلوات الله عليه وسلامه، وسعد بن أبي وقاص صاحب الجيش.

فلما اجتمع عساكر المسلمين مع عسكر رستم، رأى رستم رؤيا هالته، وكان منجما كاهنا، كأن يزدجرد يجمع السلاح من مماليك فارس ويعطيها النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو يعطيه أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه، وهو يقسمها بين العساكر الإسلامية، فازداد رستم غمّا فجبن، وكان يكره حرب العرب.

فلما التقى الفريقان، وتزاحف الناس، اقتتلوا أياما، فهرب رستم ورمى نفسه في نهر العصق، فاقتحم هلال بن علقمة، رضي الله عنه، النهر فأخرجه منه إلى البر فقتله، ثم صعد إلى السرير، وصاح: قتلت رستما وربّ الكعبة!.

وفي «المستطرف» أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي، صاحب الصمصامة، حمل يوم القادسية على رستم، وكان رستم على فيل، فضرب عمرو الفيل فقطع عرقوبه [1] ، فسقط رستم وسقط الفيل عليه مع خرج كان فيه أربعون ألف دينار، فقتل رستم وانهزمت العجم، وقد بلغ ثمن تاجه ماية ألف دينار، فهزموهم وطردوهم، وفر يزدجرد إلى أرض الجبال، وبعث / خزاينه إلى الصين، ولم يجتمع شملهم، فقتل منهم ثلاثون ألفا.

وكان قتل رستم سنة أربع عشرة من الهجرة، وغزا المسلمون بلادهم في

(1) العرقب: هو الوتر الذي خلف الكعبين، بين مفصل القدم والساق.

ابن منظور، لسان 1/ 594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت