وفي هذه السنة، وقع غلاء عظيم لم يسمع بمثله، حتى بلغ غرارة الشامي من الحنطة ألفين وخمسماية درهم، ثم إنه اعتزل من الملك إلى أن مات.
وذكر «صاحب المختصر في أخبار البشر» أن قلطيانوس المذكور آخر من عبد الأصنام من ملوك الروم، فإنهم تنصروا بعده.
وفي بعض الكتب المعتبرة أن ملك الروم انتهى إلى رجلين منهم على سبيل الاشتراك، وكان أحدهما يسمى مقسيمانوس، والآخر يسمى زرفلطيانوس، وكان تخت ملكهما برومية الكبرى، وكان للأول بنت اسمها مالرويه زوجها لرجل اسمه مقسلميوس، وللثاني بنت اسمها والريه زوجها لرجل اسمه قسطينة من نسل الملك قلابور [1] . ثم إن مقسمانوس وزرفلطيانوس [2] تركا الملك وأعطى كل منهما حصته من ذلك، فكان للأول ولاية أناطولي وما والاها، وللثاني في بلاد الروم وما وراءها من الممالك إلى افرنجة وديار المغرب وإفريقية، وهو الذي بنى قسطينة بالغرب، وسماها باسمه. وكان لمقسيمانوس ابن اسمه مقنديوس، فسلطنوه في مدينة رومية، وتغلب عليها وعلى ما يقربها من ناحية موليا وغيرها. /
ثم إن قسطينة حكم احدى عشرة سنة وتوفي، فقام بالملك بعده ابنه قسطنطين.
وذكر المسعودي أن عدة ملوك الروم، الذين ملكوا مدينة رومية، تسعة وأربعون ملكا، وجميع عدد سنيهم أربعماية وسبع وثمانون سنة وتسعة أشهر وستة أيام. واختلف أصحاب التاريخ في أسماء ملوكهم لأنها بالرومية. ولهذه الملوك سير وأخبار هي موجودة في كتب النصارى الملكية، أعرضنا عن ذكرها لعدم نفعها، والله الموفق للصواب.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «قلورنوس» .
(2) في الأصل و (ب) : «يوقلطيانوس» وما هنا من (ج) لانسجامه مع السياق.