فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1031

وروي في بعض الأخبار أن سليمان، عليه السلام، لما غزا كفار البحر،

وكان / مقر سلطنتهم مدية دشقار، اجتاز في بعض الأيام متصيّدا، فرأى مكان قسطنطينية، وقد أحاط به البحر، وكان ذلك وقت الربيع، وظهور أنواع النبت.

فأمر ببناء عريش لطيف لأجل الاستظلال بين المشرق والشمال، وهو الآن موضع دار السعادة العامرة، فاستطاب ذلك المنزل، وكان يتصيد ويعود إليه ليلا. وكان وزيره آصف اختار مكان أيا صوفيا مع توابعه، وباقي العسكر في المكان المعروف الآن بآت ميداني.

وذكر في «تاريخ البلدان» أن عيسى، عليه السلام، دخل قسطنطينية في سياحته ودعا لها بالبركة، ولدخوله أخبار يطول شرحها.

وأول ما شرعوا في عمارة الغلطة، فهي على هذا أقدم من مدينة قسطنطينية، ويقال إن البحر من الجهة الغربية كان متصلا من عند قبر أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، إلى المرساة الجنوبية. وكان موضع البلد جزيرة مستقلة تدور المراكب حولها، فاستصوب بعض الملوك ردم الجانب الغربي ليسهل إليها السلوك، فردم.

وقيل كان دار ملكهم إذ ذاك بالمكان المعروف الآن بيدي قلة، وهي أول ما بني من المدينة، ويقال إن هذه البلدة عمرت ثلاث مرات قبل هذه، وهي الرابعة.

في المدة الأولى خربت بالزلزلة أولا وآخرا، ولم يسلم من أهلها إلا من كان خارجا عنها، وبقيت زمانا طويلا وموضعها موحش.

ثم إنهم عمروها ثانيا بالاستحكام وجعلوا لها أقبية تحت الأرض خوفا من الزلزلة، وبعضها باق إلى هذه الأيام، ثم حدث بها وباء عظيم في عام لم يفلت منه إلا القليل.

ثم إن بعض الملوك حشد الناس إليها من الأطراف، ورفع عنهم الخراج وعاملهم بالعدل والانصاف، فعمرت ثالثا.

واجتمع فيها طوايف كثيرة من الناس واشتهرت، ثم ظهر بها نوع من

الحيات والثعابين، فأهلكت أكثر الناس والمواشي، وهرب من سلم من الباقين، وبقيت خالية برهة من الدهر، لا يأتيها أحد من البر ولا من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت