فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1031

واجتمع فيها طوايف كثيرة من الناس واشتهرت، ثم ظهر بها نوع من

الحيات والثعابين، فأهلكت أكثر الناس والمواشي، وهرب من سلم من الباقين، وبقيت خالية برهة من الدهر، لا يأتيها أحد من البر ولا من البحر.

ثم إن / بعض السلاطين وهو يانقو بن مازيان، أحد أجداد قسطنطين، اصطنع طلسما لدفع تلك الآفات، ولعله الموجود الآن من النحاس على شكل ثلاث حيات بالمكان المعروف بآت ميداني، فارتفعت بعون الله تعالى، وما بقي منها صار ضعيفا كالدود بلا ضرر، وهو الذي ابتدأ عمارة أيا صوفيا في المرة الثالثة.

ولما شرع في البناء، أرسل إلى ملوك الأطراف يجمع ما يحتاج إليه البناء وطلب العواميد. وكان بحران، وهي قرية من أعمال دمشق، كنيسة عظيمة القدر جليلة الشأن، كان يتعبد فيها إبراهيم الخليل، عليه السلام، فيما قيل، فهدموها وأرسلوا منها عشرة أعمدة من السماقي. قيل إن مقطعه بجبل سرنديب وانقطع من الأرض بعد الطوفان، لأن الحجارة كانت كالطين قبله، فقطع ما قطع منها ثم يبست وازدادت صلابة وبقية الأعمدة جيء بها من رومية وبلاد الحبشة.

فلما كملت سقط نحو ثلثها، وكان سقوطها ليلة ولادة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وذلك من جهة المحراب.

وكان الفراغ من بنائها، على ما ذكر من تواريخ الروم، في اليوم الحادي عشر من شهر مايس الرومي، وهو أيار، لمضي خمسة آلاف وثمانماية من هبوط آدم، عليه السلام، إلى الأرض.

ثم بنى قسطنطين بعده مدينة بعلبك، وكان أهلها كفارا يتشاركون في النساء، ولم يخلص لأحد منهم نسب، وبنى بأنطاكية هيكلا.

فلنرجع الآن إلى ما كنا بصدده من البيان عن بيان أخبار ملوك الروم. ولما مات قسطنطين انقسمت مملكته بين بنيه الثلاثة، وكان الحاكم عليهم قسطس، وهو ابن الملك الماضي، فكان ملكه أربعا وعشرين سنة، وبنى كنايس كثيرة، وشيّد دين النصرانية، ثم خرج الملك عن أولاد قسطنطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت