فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1031

فلما مات لطخوا جسده بالأدوية الممسكة وجعلوه في تابوت من ذهب، ودفنوا معه كنوزه من أنواع الجواهر، وزيروا عليها تاريخ الوقت.

فلما مات، ملك بعده ابنه نقراش [1] ، فتجبر وعلا أمره. وكان كأبيه في علم الكهانة والطلسمات، وبنى مدينة بمصر وسماها جلجة، وعمل فيها جنة، صفح حيطانها بصفايح الذهب، وغرس فيها أنواع الفواكه. وكان معه شيطان يعمل له التماثيل العجيبة.

وهو أول من عمل بمصر هيكلا، وبنى في صحراء المغرب، وراء الواحات، ثلاث مدن، وبنى مداين ذات عجائب تكل العقول عن دركها، وقد أزال الطوفان جميعها، وركب هذه الأرض الرمال، فأزال طلسماتها، وملك نقراش مائة وتسع سنين، ثم هلك، فعمل له ناووس، وجعل معه من الأشياء العجيبة ما يطول الأمر بذكره.

وتملّك بعده أخوه مصرام بن نقراوش. وكان حكيما في الكهانة والطلسمات، فعمل أعمالا عظيمة، منها: أنه ذلّل الأسد وركبه [2] ، ويقال إنه ركب عرشه وحملته الشياطين حتى انتهى إلى وسط البحر المحيط، وجعل فيه قلعة بيضاء، وجعل عليها صنما للشمس، وزير عليها اسمه وصفة ملكه، وعمل صنما من نحاس، وزير عليه: «أنا مصرام الجبار، كاشف الأسرار، الغالب القهار، وضعت الطلسمات الصادقة، وأقمت الصور الناطقة، ونصبت الأعلام الهائلة على البحار السائلة، ليعلم من بعدي أنه لا يملك أحد ملكي!» .

وكان قد عمل في جنته شجرة مولدة، يؤكل منها جميع الفواكه، واحتجب عن الناس، وألقى على وجهه من سحره نورا شديدا، لا يقدر أحد أن يتمكن من النظر إليه، فادعى أنه إله، وغاب عن الناس ثلاثين سنة، واستخلف عليهم رجلا من / ولد غرناق [3] ، يقال له عبقام.

(1) كذا وفي (ب) و (ج) : «نقاوش» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «وركبها» .

(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «عرياب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت