فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1031

وجلس على سرير الملك شمرود المذكور، فسرّ الناس به ووعدهم بحسن السيرة فيهم. وطلب امرأة أخيه الساحرة وابنها ليقتلهما، وهربت هي وابنها إلى مدينة الصعيد، وكان أهلها كلهم كهانا وسحرة، فامتنعت بهم، ثم ادعت السلطنة لابنها، ودعت الناس إلى حرب شمرود، وزحف إليه ابن الساحرة، وقد عمل له

السحرة أصنافا من التخاييل الهايلة والنيران المحرقة، فأقامت الحرب بينهم أياما، وهزم شمرود وإخوته وتحصّنوا ببعض الجبال.

ونزل ابن الساحرة بدار الملك، وجلس على سريره ولبس تاج أبيه وكان اسمه توميدون، فملكهم وهو حديث السن، وكانت أمه تدبر أمره. ثم خرج ابنها كاهنا منجما، حتى عملت له الشياطين قبة من زجاج، دائرة على دوران الفلك، وصور عليها صور / الكواكب، فكانوا يعرفون الطالع منها وما يحدث بعد طلوعه.

وبعد سنين من ملكه ماتت أمه الساحرة، وأوصت أن يجعل جسدها، إذا ماتت، تحت صنم القمر فإنها تخبرهم بالعجائب وبكل ما يسألون [1] عنه، ففعلوا ذلك. وكانت تتصور لهم في صور كثيرة، وملكهم توميدون ماية وستين سنة.

ولما حضرت الوفاة أمرهم أن يجعلوا له صنما من زجاج على شقين، ويطلى جسده بالأدوية الممسكة، ويجعل في ذلك الصنم ويلحم، ويقام في هيكل الأصنام، ويجعل له كل سنة عيد، ويقرب له قربان، وأن تدفن كتب علومه وكنوزه تحته، ففعل ذلك كله.

وملك بعده ابنه سرقاق، فعمل بسيرة أبيه وجدته، وقد جعل الكهنة بين يديه نارا عظيمة لا يصل إليه إلا من خاضها، ولا تضر إلا من أضمر للملك غايلة.

وكانت أطماع الملوك منقطعة من الوصول إلى مصر، لا سيما في زمن سرقاق المذكور.

وقد أحدث في زمانه عجائب كثيرة منها: أنه عمل على كل باب مدينة بطة من نحاس قائمة على أسطوانة، فإذا دخل الغريب من باب المدينة، صفقت بجناحيها وصرخت، فيؤخذ الداخل ويكشف عن أمره. وساق إلى مداين الغرب نهرا من النيل، وبنى على حافته منازل، وغرس أشجارا يتنزه عليها، وكان إذا خرج إليها سار في عمارة متصلة. وملكهم ماية وثلاثين سنة.

(1) الأصل: «يسئلون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت