فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1031

بين جبلين عظيمين، وكأن الجبلين انطبقا عليهم، وكأن النيرة مظلمة، فانتبه مذعورا. وعلم أنه سيحدث في العالم أمر عظيم، فجمع رؤساء الكهنة من جميع أعمال مصر، وكانوا ماية وثلاثين كاهنا، وكبيرهم يقال له أقليمون، فقص عليهم ذلك. وكان أقليمون رأى رؤيا مثل ذلك، فأخذوا ارتفاع الكواكب، فأخبروا بأمر الطوفان. قال سوريد: «ويلحق بلادنا؟» . قالوا: «نعم، وتخرب، وتبقى سنين خرابا» .

فأمر بعمل الأهرام لتكون قبورا له ولأهل بيته، يحفظ أجسادهم وكتبهم وكنوزهم، وأمر بأن يعمل لها مسارب يدخل منها النيل إلى المكان، ويخرج إلى مواضع من أرض المغرب والصعيد، وملأها طلسمات وعجايب وخزاين وغير ذلك، وزبر في سقوفها وأسطواناتها ما قالته الحكماء من العلوم الغامضة، وأسرار العقاقير ومنافعها ومضارها، وعمل الطلسمات والحساب والهندسة والطب وغير ذلك، وكل ذلك معلوم لمن يعرف كتابتهم ولغاتهم، وليس على وجه الأرض بناء أرفع وأعظم منها.

وكان ابتداء بنائهما في طالع سعيد، قد قرر عليهما، وبناء هذين [1] الهرمين والنسر الواقع في السرطان.

فلما فرغ / من بنائهما، كساهما ديباجا ملونا، وعمل لهما عيدا استحضر إليه أهل مملكته، وكتب عليهما: «إني بنيتهما في ستين سنة، فمن ادعى قوة يهدمهما في ستماية سنة، فإن الهدم أهون من البناء، وإني كسوتهما حريرا فليكسهما من بعدي حصيرا» !. وعددها ثمانية عشر هرما، ثلاثة منها بالجيزة مقابل الفسطاط، وعند مدينة فرعون يوسف، عليه السلام، إهرام دوره ثلاثة آلاف ذراع، وعلوه أربعماية ذراع، وعند مدينة فرعون موسى إهرام آخر، وآخرها يعرف بهرم ميدوم كأنه جبل فالهرم الشرقي فيه سوريد الملك، وفي الهرم الغربي أخوه هرجيب، وفي الهرم الملون أفريبون بن هرجيب، والصابئة تزعم أن أحدها قبر شيث عليه السلام، والآخر قبر هرمس، والملون قبر صابىء بن هرمس، وإليه

(1) الأصل: «هذا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت