فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1031

تنسب الصابئة. وجعل لكل هرم منها خازنا من الروحانيين، فالموكل بالهرم البحري في صفة امرأة عريانة مكشوفة الفرج ولها ذوايب إلى الأرض، وقد رآها جماعة تدور حول الهرم وقت القائلة، والموكل الذي إلى جانبه في صورة غلام أمرد عريان، وقد رؤي بعد المغرب يدور حول الهرم، والموكل بالثالث في صفة شيخ في يده مبخرة وعليه ثياب الرهبان، وقد رؤي يدور ويبخر ليلا، ووكل بسايرها أمثال ذلك من الروحانية.

وقيل إن إدريس، عليه السلام، حين استدل من أحوال الكواكب على وقوع الطوفان، أمر ببناء الأهرام، وأودعها الأموال وصحايف العلوم، وما يخاف عليه من الذهاب والدثور. وقيل بناها شداد بن عاد، وكانوا يعتقدون بالرجوع، فكان أحدهم إذا مات دفن معه ماله، وإن كان صانعا دفن معه آلات صنعته.

وأحوال هذه الأهرامات عجيبة، وحكاياتها غريبة، وكل شيء يخشى عليه من الدهر إلا الهرمين، فإنه يخشى على الدهر منهما، وفي ذلك يقول الشاعر:

حسرت عقول أولي النهى الأهرام ... واستصغرت لعظيمها الأجرام

ملس منقّبة البناء شواهق ... قصرت لعال دونهن سهام

لم أدر حين كبا التفكّر دونها ... واستوهمت لعجيبها الأوهام /

أقبور أملاك الأعاجم هنّ أم ... طلسم رمل كنّ أم أعلام

قال المتنبي:

أين الذي الهرمان من بنيانه ... من قومه ما يومه ما المصرع

تتخلّف الآثار عن سكانها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع

ثم إن سوريد، لما ملك ماية وسبعا وستين سنة، وكان منجموه عرفوه الوقت الذي يموت فيه، واليوم والساعة، أوصى بالملك لولده، وعرّفه جميع ما يحتاج إليه، وأمره بأن يدخل جسده إلى الهرم الذي أعده لنفسه، فامتثل ولده جميع ما أمره به.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «مؤنقة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت