فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1031

لا يدفن معه سوى الطيب وصحيفة مكتوبة بخطه فيها إيمانه بالله تعالى، وإيقانه بالبعث والنشور.

واستخلف مكانه ابنه خربتا، وكان ليّنا سهل الخلق، لم يمت أبوه حتى شرح له التوحيد، وأمره أن يدين / بدينه، ونهاه عن عبادة الأوثان، فرجع عنه بعد موت أبيه إلى دينهم.

وكان كثير الغزو، فعمل ماية سفينة وتجهّز إلى الغزو، فكان لا يمر بمدينة إلا أقام بها حجرا زبر عليه اسمه حتى بلغ أرض سرنديب [1] ، فأوقع بأهلها ما أوقع، وغنم أموالا وجواهر كثيرة، ورأى فيها أقواما عجيبة، فاستمر ينقل المال من تلك الجزائر عدة سنين. ويقال إنه أقام في سفره ذلك سبع عشرة سنة، ورجع إلى أرض مصر غانما.

ثم غزا نواحي الشام وأدّى أهلها الطاعة وأهابوه، ورجع إلى مصر.

ثم غزا نواحي النوبة والسودان، فصالحوه على خراج يحملونه إليه، وملكهم خمسا وسبعين سنة.

فلما مات، قتل جماعة من نسائه أنفسهن جزعا عليه، لأنه كان جميلا.

وملك بعده ابنه كلكن، وكان يحب الحكمة وأهل المعرفة، ولم يزل يعمل الكيمياء طول عمره، فخزن أموالا كثيرة بصحاري الغرب.

وهو أول من أظهر علم الكيمياء بمصر، وكان علما مكتوما. وكان يطرح المثقال الواحد على القناطير الكثيرة من النحاس، فيصنعها بإذن الله تعالى ذهبا، فامتنعوا عن المعادن لقلة حاجتهم إليها.

وعمل أيضا أحجارا شفافة ملونة من الفيروزج واليشم والزبرجد وغيرها.

(1) بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وهي جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند، وفيها الجبل الذي هبط عليه آدم، يقال له الرّهون.

ياقوت 3/ 216215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت