فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1031

وأقسم بآلهته أنه إذا أزالت عنه ذلك لم يعاودها، فدعت له وصح، ثم قال: «إن لك ربا عظيما لا يضيعك!» . وأعظم قدرها.

وسألها عن إبراهيم، عليه السلام، فقالت: «هو زوجي!» . فقال: «إنه ذكر أنك أخته!» . قالت: «صدق، وأنا أخته في الدين، وكل من كان على ديننا فهو أخ لنا» . قال: «نعم الدين دينكم!» . ووجهها إلى ابنته حوريا، وكانت من العقل والكمال بمكان كبير، فوهبت لها جارية قبطية، من أحسن الجواري، يقال لها هاجر، وهي أم إسماعيل، عليه السلام.

وعاش طوطيس إلى أن وجّهت إليه هاجر من مكة تعرفه بأنها بمكان جدب وتستغيثه، فكان يرسل إليها الحنطة وأصناف الغلات. وكانت مدة ملكه سبعين سنة.

ثم ملكت بعده ابنته حوريا المذكورة. جلست على سرير الملك ووعدت الناس بالإحسان، وأخذت في جمع المال وحفظه، فاجتمع عندها من الأموال والجواهر ما لم يجتمع لملك قبلها. وعملت بمصر عجايب كثيرة، وأمرت أن يبنى على حد مصر، بناحية النوبة، حصن وقنطرة يجري ماء النيل من تحتها.

فلما احتضرت، لم يوجد من بيت الملك أحد سوى ابنة عمها دليقة [1] ، فقلّدتها الأمر، وكانت عذراء من عقلاء النساء، فجلست على سرير الملك واجتمعت الكلمة عليها، وأحسنت إلى الناس ووضعت عنهم خراج سنة.

وقام أيمين [2] الأتريبي يطالب بثأر خاله أنداخس واستنصر بملك العمالقة، فوجه معه جيشا / كبيرا كثيفا [3] ، فهزمها إلى ناحية قوص، وسار خلفها وتمكن من المملكة. فلما رأت دليقة ما وقع [لها] [4] ، سمّت نفسها وهلكت.

وملك مكانها أيمين [5] ، فتجبّر وقتل خلقا كثيرا ممن كان حاربه.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «زليقا» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «أيمن» .

(3) لفظة: «كثيفا» لم ترد في (ب) .

(4) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.

(5) كذا في (ب) وفي (ج) : «أيمن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت