وأنه تزوج ألف بكر. وكانت بلاده متصلة باليمن من بلاد عمان إلى حضرموت، وهي بلاد الأحقاف.
ولما توسط عاد العمر، واجتمع إليه الولد وولد الولد، ورأى البطن العاشر من ولده وظهور الكثرة [1] ، مع تشييد الملك واستقامة الأمر، عم إحسانه الناس وقرى الضيف، وأحواله منتظمة وأمور الدنيا عليه مقبلة. وكان يعبد القمر، فعاش ألف سنة ومايتي سنة، ثم مات.
فتولى الملك بعده ولده الأكبر شديد [2] ، فلما جلس على سرير الملك احتوى على سائر ممالك العالم، وكانت مدة ملكه خمسماية سنة.
فلما توفي، تولى مكانه أخوه شداد بن عاد، فدعاه هود، عليه السلام، إلى الله تعالى، فتجبر ولم يقبل كلامه وأصر على الكفر، وهو أحد الملوك الذين ملكوا الدنيا ودانت له ملوكها.
ثم إنه كان يسمع بصفة الجنة، وما أعده الله لأوليائه فيها من قصور الذهب والفضة المرصعة بالدر والياقوت والجوهر، فقال لعظماء قومه: «إني متخذ في الأرض مدينة على هذه الصفة!» . وكتب إلى عمّاله الثلاثة، وهم الضحاك وبيوراسف وغانم بن علوان، وكان ولّاهم على أقطار البلدان وأطراف الأرض، وأمرهم أن يجمعوا ما في البلاد من الذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأن يوجهوا الغواصين إلى البحار والحفارين إلى معادن الجواهر، فجمعوا واستخرجوا من ذلك أمثال الجبال، فبنى مدينته المشهورة بإرم لبنة من ذهب ولبنة من فضة، فمكث في بنائها خمسماية عام.
فلما تم البناء، سار هو وجنوده ليدخلها. فلما وصلوا إلى باب المدينة وهموا بالدخول، جاءته [3] صيحة من السماء، فمات هو وجنوده أجمعون قبل أن
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «وظهورا كثيرة» .
(2) كذا في النسخ الثلاث والمسعودي 3/ 81وفي أبي الفدا، المختصر (1/ 68) : «شداد» ، مع إشارة لأبي الفدا إلى اضطراب تاريخ بني عاد «فأضربنا عنه» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «جاءتهم» .