يدخلوها. وبقيت المدينة خالية لا أنيس بها، وأخفاها الله تعالى عن الأبصار، وهي باقية إلى وقتنا هذا. وهي احدى الجنان على ما قيل، وإلى هؤلاء القوم انتهت القوة / والبطش. وكانت مدة ملكه إلى أن هلك تسعماية سنة.
ولشداد بن عاد مسير في الأرض ومطاف في البلاد، وبأس شديد في ممالك الهند وغيرها، وحروب كثيرة أعرضنا عن ذكرها طلبا للاختصار.
وكان خلف مكانه ولده مرثد [1] بحضرموت مع بعض الجنود، ولما توجه إلى مدينته التي بناها، ولم يسلم من قومه سواهم، فجلس مكان أبيه. فلما بلغه ما أصاب والده وقومه، أمر بحمل جثّة أبيه من تلك المفازة إلى حضرموت مطلية بالصبر والكافور، وأمر بحفر مغارة في الجبل وجعله على سرير من ذهب، وألقى عليه سبعين حلة منسوجة بالذهب، ووضع عند رأسه لوحا من ذهب مكتوب فيه هذه الأبيات:
اعتبر بي أيها ال ... مغرور بالعمر المديد
أنا شداد بن عاد ... صاحب الحصن العميد
وأخو القوة [2] وال ... بأساء والملك الحشيد
دان أهل الأرض لي ... من خوف وعد [3] ووعيد
وملكت الشرق وال ... غرب بسلطان شديد
وبفضل الملك وال ... عدة فيه [4] والعديد
فأتى هود وكنّا ... في ضلال قبل هود
فدعانا لو أجبنا [5] ... هـ إلى الأمر الرشيد [6]
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «مزيد» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «والقدرة» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «قهري» .
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «أيضا» .
(5) كذا في (ب) وفي (ج) : «قبلنا» .
(6) كذا في (ب) وفي (ج) : «منه للامر السديد» .