ومن العجب ما نقله الحافظ أبو عبد الله محمد بن الهيثم، في تاريخه عن الربيع بن خالد العجلي، قال: كان ببغداد قائد من قواد أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله العباسي، وكان له زوجة لا تلد إلا إناثا فحملت منه سنة، فحلف إن ولدت أنثى يضرب عنقها. فلما كان وقت الولادة، ألقت جرابا وهو يضطرب فشقّوه، فخرج منه أربعون ولدا ذكرا، ليس فيهم أنثى وعاشوا كلهم. فسبحان القادر على ما يشاء.
ومثل ذلك ما أورده الشيخ الفاضل أبو المحاسن يوسف تغري بردي في تاريخه، مما نقله مسندا عن ابن كثير، أنه في سنة ثمان وخمسين وسبعماية، في أيام الملك الناصر حسن، ذكر أن جارية من عتقاء الهيدماني حملت نحوا من تسعين يوما، ثم شرعت تسقط حملها، فوضعت أربعين ولدا، منهم ستة وعشرون ذكورا والباقي إناثا.
وذكر القاضي ابن شهبة في كتاب «الإعلام بتاريخ الإسلام» [1] في حوادث سنة سبعين وسبعمائة، في شهر جمادى الأولى، ولدت امرأة امشاطي بدمشق في جوار / دار بني هلال، في مدة سبعة أيام، وضعت اثني عشر ولدا ذكورا وإناثا، بعضهم قد كمل خلقه وبعضهم قد تبين خلقه لأربعة أشهر ونصف، واشتهر ذلك في دمشق.
وفي نهار الجمعة ثامن عشر ربيع الآخر، سنة ست وألف، ظهر بدمشق أن حرمة تسمى عائشة بنت علي كانت قد حملت، واستمرت نحو تسعين يوما، ثم أسقطت ولدين ذكرين كاملي الخلقة، ثم ألقت جرابا فشق، فوجد فيه اثني عشر ولدا إناثا. وأخبرني من شاهد ذلك من الثقات، وكانت المرأة ساكنة في جوارنا بمحلة باب البريد.
وذكر ابن أبي الدنيا في تاريخه أنه رأى رجلا عند البيت، وهو يقول:
«سبحان من جعل من القليل كثيرا!» ، فسألته: «أي شيء تكثر هذه اللفظة؟» .
قال: «أقمت مدة ولم يولد لي ولد، ثم ولد لي شق إنسان ولا يقدر على القيام،
(1) في الأصل و (ب) و (ج) : «تاريخ الإسلام» .