على ذلك أن الماء المالح كدر غليظ، والماء العذب صاف رقيق، وكل ما يجري فهو نهر، وحيث ينبع فهو عين، وحيث يكون معظم الماء فهو بحر.
وأول ما نبدأ بذكره نهر أتل: وهو نهر عظيم في بلاد الخزر، ومبداه من أرض الروس وبلغار، ومصبه في بحر الخزر. وقد ذكر الحكماء أنه يتشعب من هذا النهر خمس وسبعون شعبة، كل شعبة منها نهر عظيم، وأصله لا ينقص ذرّة لغزارة مائة وقوة إمداده، / فإذا دخل في البحر يستمر مسافة يومين ظاهر لونه، ثم ينخلط ويجمد في الشتاء لعذوبته. وفي هذا النهر حيوانات عجيبة.
نهر أذربيجان: ذكر صاحب «المسالك والممالك» أن هذا النهر يجري ماؤه ويستحجر، فيصير صفايح صخر، فيستعملونه في البناء.
نهر جيحون: ذكر الاصطخري أن نهر جيحون من حدود بدخشان، ثم ينضم إليه أنهار كثيرة فيصير نهرا عظيما. وهذا النهر مع عظمه يجمد في الشتاء ويجري الماء من تحت الجمد، وإذا جمد عبرت [1] عليه القوافل، وهو نهر قتّال قلّ أن ينجو منه غريق، ويستمر جريانه إلى قرب مصيصة آذنة، ومنها ينصب في نهر الروم.
نهر حصن المهدي: ذكر في «تحفة الغرايب» أنه بين البصرة والأهواز، وهو نهر كبير، ويرتفع منه في بعض الأوقات شبه منارة يسمع منها أصوات كالطبل والبوق، ثم تغيب ولا يعرف أحد شأن ذلك.
نهر خزلج: وهو نهر بأرض الترك، وفيه حيّات عظيمة، إذا وقع عين بني آدم عليها يغشى عليه.
نهر سيحون: نهر بما وراء النهر قريب خجندة بعد سمرقند، ويجمد في الشتاء حتى تجوز على جمده القوافل، وهو في حدود بلاد الترك [2] .
(1) الأصل: «عبر» .
(2) في الأصل: «نهر سيحون، نهر حلو، وهو من أنهار الجنة، يمر ببلاد الحبشة، يقال إنه يزيد منه نيل مصر» ، وهو خطأ، ويؤكد ذلك ما ورد في كتب الجغرافية التاريخية وما هنا من (ج) .