فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1031

وأنهم يعمرون سبعة آلاف سنة إلى ما دونها، ويأكلون ويشربون وينكحون، وفيهم حكم كثيرة وأن هاتين المدينتين خارجتان عن هذا العالم، لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يعرفون آدم ولا إبليس، يعبدون الله عز وجل ويوحدونه، ولهم نور من نور العرش يهتدون به من غير شمس ولا قمر.

وذكر أيضا أن في البحر المحيط مدائن تطفوا على وجه الماء، وأهل هذه المدن غير الآدميين، كما مرّ، وأماكن لا تزال ترمي نارا على طول الزمان، ترتفع ماية ذراع، ويتصل بهذا البحر بحر يقال له البحر الأسود الزفتي، شديد النتن، فيه قلعة الفضة، قيل إنها مصنوعة، وقيل إنها خلقة.

وفي «البدور السافرة» أن ذا القرنين، لما أشرف على جبل قاف، قال له:

«أخبرني بشيء من عظمة الله!» . قال قاف: «إن ورائي أرضا مسيرة خمسماية عام في خمسماية عام، بين جبال ثلج يحطم بعضها بعضا، لولا هي لاحترقت من حر [1] نار جهنم» .

ومن عجائب صنع الله تعالى، ما ذكره صاحب «الأوائل» أن لله تعالى دابة في مرج من مروجه في غامض علمه، رزقها في كل يوم رزق العالم بأسره.

وذكر الشيخ محيي الدين بن العربي، نوّر الله مضجعه، في «الفتوحات المكية» أن الله تبارك وتعالى طوق الأرض بجبل قاف، وهو محيط بها، وطوق به حية عظيمة اجتمع رأسها عند ذنبها. قال: «رأيت من صعد هذا الجبل وعاين هذه الحية وكلّمها، وكان من الأبدال من أصحاب الخطوة، يقال له موسى السوراني، سألته عن طول الجبل علوا، فقال: صليت الضحى في أسفله والعصر بأعلاه، وأنا بهذه المثابة، يعني اتساع الخطوة، وكانت الحية ترسل سلاما إلى أبي مدين وغيره / من أهل الطريقة» .

وللمفسرين في هذا الجبل أقوال. قال ابن عباس، رضي الله عنه: «إنه

(1) لفظة «حر» : لم ترد في (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت