فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1031

الملكوت الذي علمه زرائيل الملك لآدم عليه السلام وكانوا يتوارثونه مختوما لا ينظرون فيه، ولم يفتحه بعد شيث غير إدريس عليهما السلام. وإنما سمي إدريس لكثرة ما كان يدرس من كتب الإسلام، وهو أول من استخرج الحكمة وعلم النجوم وعلم الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي وأسرار الفلك وهو أول من خط بالقلم وخاط الثياب ولبسها، وكان قبله يلبسون الجلود [1] .

وهو أول من جاهد في سبيل الله ونهى أرباب الفساد من بني آدم عن مخالفتهم شريعة آدم وشيث عليهما السلام [2] ، فأمره الله تعالى أن يقاتلهم ويسبي نساءهم وأولادهم، فأطاعه قليل وعصاه كثير، وكان عدد من أطاعه ألف إنسان.

وهو الذي رسم بعمارة المدن وجمع طلاب العلم وقرر لهم قواعد السياسة وعمارة المدن [3] فبنت كل فرقة من الأمم مدنا في أرضها فكان عدة المدن التي [4] بنيت في زمانه ماية وثمانين مدينة.

وذكر بعض المحققين في «شرح الفصوص» : أن آدم عليه السلام لما مرض مرض الموت تمنى من ثمار الجنة، فأتى جبريل عليله السلام بطبق من ثمار الجنة على رأس حورية فأكل منه وسأل الله تعالى أن يزوج تلك الحورية من شيث عليه السلام فأجابه الله تعالى فولدت منه إدريس عليه السلام. ولهذا السر الجلي كان له تجرد ملكي وسياحة فلكي، عرج إلى الأفلاك وشاهد أطوارها وأدوارها، وصنف الكتب الكثيرة مما جاء جبريل به عليه السلام وأخذها فسقط من يده في البحر أكثرها لحكمة من الله سبحانه مما فيه إظهار أسرار الربوبية، فاقتضت الحكمة الإلهية إخفاءها من العامة.

(1) محاضرة الأوائل 1918ومرآة الزمان 1/ 226.

(2) المعارف 10وعنه اقتباس كامل، وانظر عرائس المجالس 42، أوائل السيوطي 79، محاضرة الأوائل 27، ومرآة الزمان.

(3) في (ب) : وقرّر لهم قواعد السياسة بالمدينة.

(4) في (أ) و (ب) : الذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت