وذكر أنه لم ينم ستة عشر سنة ولا يأكل حتى بقي عقلا مجردا وروحانية في فلك الشمس. وهو أول من خالط الملائكة والأرواح المجردة وحصل له معراج انسلاخ البشرية.
وذكر الشيخ محيي الدين العربي قدّس الله سره في «الفتوحات المكية» ، وفي «قوت القلوب» : أن إدريس هو إلياس، وأنه ينزل كما ينزل عيسى بن مريم عليه السلام [1] تشريفا لشرف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم [2] وله جولان في الأرض وقطبية برية مع خلافة محمدية كما للخضر قطبية بحرية وبينهما اجتماع برا وبحرا عند سد ياجوج وماجوج / وفي مكة وعرفات.
وفي «مرآة الزمان» : قال ابن عباس رضي الله عنهما: أربعة من الأنبياء أحياء فيهم أرواحهم وهم: إدريس وعيسى في السماء، وإلياس والخضر في الأرض، وكلهم يموتون إلا إدريس فإنه إذا مات الخلق أصابته دهشة فيبقى في عداد الموتى وهو حي [3] وقيل: هو الذي يجيب الله تعالى إذا مات الخلق وقال: { (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) } ؟ فيقول إدريس: { (لِلََّهِ الْوََاحِدِ الْقَهََّارِ) } [4] .
قال وهب: كان يرفع لإدريس عليه السلام كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه حتى اشتاق إليه ملك الموت فاستأذن الله عز وجل في زيارته فأذن له وطلب أن يذيقه الموت فأذاقه بإذن الله تعالى ثم أحياه الله تعالى، ثم سأله أن يورده النار فأورده إياها [5] ثم سأله أن يدخله الجنة، فلما دخل الجنة أبى أن يخرج منها محتجا بأن الله تعالى قال: { (كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ) } [6] وقد ذقته وقال:
(1) في (أ) و (ج) : عليه السلام.
(2) ثم سأله أن يورده النار فأورده إياها (تشريفا لشرف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) ليست في (ب) .
(3) مرآة الزمان 1/ 228.
(4) سورة غافر، الاية: 16.
(5) ساقطة من (ب) : والخبر في عرائس الثعلبي.
(6) آل عمران 185الأنبياء: 35العنكبوت: 57.