فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1031

وفي «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى» : أن العماليق لما انتشروا في البلاد وسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله [1] ، وعتوا عتوا كبيرا، بعث إليهم موسى [2] عليه السلام جندا من بني إسرائيل للجهاد، وأمرهم أن لا يبقوا منهم أحدا بلغ الحلم، فقدموا الحجاز وقتلوهم وسكنوا مكانهم، وكان ذلك أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق.

وفي «المبتدأ» لابن اسحاق: إن أول من بناها تبّع الأول، واسمه تبان أسعد بن مليك يكرب [3] ، وذلك [أنه] [4] لما توجه إلى اليمن مر بالمدينة المنورة، وكان معه أربعماية عالم، فتيقنوا أنها مهاجر نبي آخر الزمان، فتعاقدوا وتعاهدوا فيما بينهم على أن لا يخرجوا منها، فاستأذنوا منه الإقامة فسألهم تبع المذكور عن سبب ذلك فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن هذه الأرض مهاجر نبي اسمه محمد، فنقيم هنا لعل أن نلقاه. فبنى لكل منهم دارا وزوجه جارية وأعطاه مالا جزيلا، وكتب كتابا [فيه إسلامه] [5] ، ومنه [يقول] [6] :

شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم

فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم

وختمه بالذهب ودفعه إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه للنبي صلّى الله عليه وسلّم إن أدركه، وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده، وبنى للنبي صلّى الله عليه وسلّم دارا ينزلها إذا قدم.

فتداول الدار المذكورة واحد بعد واحد إلى أن صارت لأبي أيوب الأنصاري، وهو من نسل ذلك العالم، وأهل المدينة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء.

(1) (كله) في (أ) وحدها.

(2) في (ج) : (موسى بن عمران) .

(3) في (أ) : كلكيكرب، وفي (ج) : كليكرب.

(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(5) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(6) ما بين الحاصرتين من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت