ولما ولي الوليد بن عبد الملك بن مروان [1] الخلافة، كان عمر بن عبد العزيز عامله بمكة والمدينة، فبعث الوليد إليه بمال ليعمّر المسجد ويوسعه وقال: من باعك داره فاعطه حتى يرضى، ومن أبى عليك فاهدم بيته واعطه المال، فإن لم يأخذه فاصرفه إلى الفقراء. وأمره بإدخال حجرات أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم، فما رؤي يوم أكثر بكاء من يوم هدمها.
ولما أراد الوليد أن يبني المسجد بناه بالحجارة المنقوشة وزيّن جدرانه بالفسيفساء والمرمر، وعمل سقفه بالساج وماء الذهب. ومكث في بنائه ثلاث سنين. وبنى للمسجد أربع منارات في زواياه الأربع [2] .
ومن غريب الاتفاق ما ظهر في سنة سبع وأربعماية، اتفق تشعيب الركن اليماني من الكعبة، وسقوط جدار قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وسقوط قبة صخرة بيت المقدس.
ولما سقط حائط الحجرة الشريفة زمن الوليد، وكان عمر بن عبد العزيز واقفا على بنائه، أمر بحفر الأساس فبدت لهم قدم، ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: والله ما هي قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم، ما هي إلا قدم عمر، ضاق الموضع عنه لطوله فحفر له في الأساس.
وقد اختلف في كيفية القبور الشريفة [3] ، والذي عليه الأكثر أن قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أمامها إلى القبلة مقدما ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي رسول الله، وقبر عمر حذاء منكبي / أبي بكر. وهذه صفة القبور:
(1) (بن مروان) ليست في (ج) .
(2) إلى هنا ينتهي ما سقط من (ب) .
(3) (الشريفة) ليست في (ج) .