أمر الله بالإحسان، وأثنى على المحسنين، وذكر ثوابهم المتنوع في آيات كثيرة. وحقيقة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأن تبذل ما تستطيعه من النفع المالي والبدني والقولي إلى المخلوقين.
وأمر بالإصلاح وأثنى على المصلحين، وأخبر أنه لا يضيع ثوابهم وأجرهم.
والإصلاح هو: أن تسعى في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم. وجميع أحوالهم، بحيث تكون على غاية ما يمكن من الصلاح، وأيضا يشمل إصلاح الأمور الدينية، والأمور الدنيوية، وإصلاح الأفراد والجماعات، وضد هذا الفساد.
والإفساد، قد نهى عنه، وذم المفسدين، وذكر عقوباتهم المتعددة، وأخبر أنه لا يصلح أعمالهم الدينية والدنيوية.
أثنى الله على اليقين، وعلى الموقنين، وأنهم هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الأفقية.
واليقين أخص من العلم، فهو: العلم الراسخ، المثمر للعمل والطمأنينة.
أمر الله بالصبر، وأثنى على الصابرين، وذكر جزاءهم العاجل والآجل في عدة آيات، نحو تسعين موضعا، وهو يشمل أنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله، حتى يؤديها كاملة من جميع الوجوه، والصبر عن محارم الله حتى ينهى نفسه الأمارة بالسوء عنها. والصبر على أقدار الله المؤلمة، فيتلقاها بصبر وتسليم، غير متسخط في قلبه ولا بدنه ولا لسانه.
وكذلك أثنى الله على الشكر، وذكر ثواب الشاكرين، وأخبر أنهم أرفع الخلق في الدنيا والآخرة.
وحقيقة الشكر هو: الاعتراف بجميع نعم الله، والثناء على الله بها، والاستعانة بها على طاعة المنعم.
وذكر الله الخوف والخشية، في مواضع كثيرة. أمر به، وأثنى على أهله، وذكر ثوابهم، وأنهم المنتفعون بالآيات، التاركون للمحرمات.
وحقيقة الخوف والخشية: أن يخاف العبد مقامه بين يدي الله، ومقامه عليه، فينهى نفسه بهذا الخوف عن كل ما حرم الله.