كليب بإسناده المتقدم عن وائل .. فذكر الحديث و الافتراش في جلوسه قال:"ثم أشار بسبابته و وضع الإبهام على الوسطى حلق بها و قبض سائر أصابعه , ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه". فهذا بظاهره يدل على أن الإشارة كانت في الجلوس بين السجدتين , لقوله بعد أن حكى الإشارة:"ثم سجد ..". فأقول: نعم قد روى ذلك عبد الرزاق في"مصنفه" (2/68-69) , و رواه عنه الإمام أحمد (4/317) و الطبراني في"المعجم الكبير" (2/34-35) و زعم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه عليه:"أنه أخرجه الأربعة إلا الترمذي و البيهقي مفرقا في أبواب شتى". و هو زعم باطل يدل على غفلته عن موجب التحقيق فإن أحد منهم ليس عنده قوله بعد الإشارة:"ثم سجد", بل هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري , وخالف به محمد بن يوسف الفريابي و كان ملازما للثوري , فلم يذكر السجود المذكور . رواه عنه الطبراني (22/33/78) . و قد تابعه عبد الله بن الوليد حدثني سفيان ... به . أخرجه أحمد (4/318) . و ابن الوليد صدوق ربما أخطأ , فروايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد الرزاق , و لاسيما و قد ذكروا في ترجمته أن له أحاديث استنكرت عليه , أحدها من روايته عن الثوري , فانظر"تهذيب ابن حجر"و"ميزان الذهبي", فهذه الزيادة من أوهامه . و إن مما يؤكد ذلك , أنه قد تابع الثوري في روايته لمحفوظة جمع كثير من الثقات الحفاظ منهم عبد الواحد بن زياد و شعبة و زائدة بن قدامة و بشر بن المفضل و زهير بن معاوية و أبو الأحوص و أبو عوانة و ابن إدريس و سلام بن سليمان و سفيان بن عيينة , و غيرهم , فهؤلاء جميعا لم يذكروا في حديث وائل هذه الزيادة , بل إن بعضهم قد ذكرها قبيل الإشارة , مثل بشر وأبي عوانة و غيرهما , و قد تقدم لفظهما , و بعضهم صرح بأن الإشارة في جلوس التشهد كما سبق . و هذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين و الفقهاء , و لا أعلم أحدا قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين , إلا ابن القيم , فإن ظاهر كلامه في"زاد المعاد"مطابق لحديث عبد الرزاق , و لعل ذلك الطالب الجامعي الذي تقدمت الإشارة إليه قلده في ذلك , أو قلد من قلده من العلماء المعاصرين , و قد بينت له و لغيره من الطلاب الذين راجعوني شذوذ رواية عبد الرزاق و وهاءها , و لقد أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث عبد الرزاق هذا و يحتج به ! و ذلك مما يدل على أنه لا اختصاص له بهذا العلم , و هذا مما اضطرني إلى كتابة هذا التخريج و التحقيق , فإن أصبت فمن الله , و إن أخطأت فمن نفسي . سائلا المولى سبحانه و تعالى أن يأخذ بأيدينا و يهدينا إلى الحق الذي اختلف فيه الناس , إنه يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم . و الحمد لله رب العالمين. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2247.