عليها ؟ ! والشارع الحكيم إنما منع آكل الثوم وغيره من حضور المساجد والحصول على فضيلة الجماعة عقوبة له على عدم مبالاته بإيذاء المؤمنين والملائكة المقربين ، فلا يجوز أن يحرم من هذه الفضيلة الأبخر ونحوه لما ذكرناه من الفارق . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- هل يشرع للإمام والمأموم رفع أصواتهم بالتأمين؟
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه (كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن , رفع صوته وقال: آمين) ، ففي الحديث مشروعية رفع الإمام صوته بالتأمين , وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من الأئمة , خلافاً للإمام أبي حنيفة وأتباعه , ولا حجة عندهم سوى التمسك بالعمومات القاضية بأن الأصل في الذكر خفض الصوت فيه , وهذا مما لا يفيد في مقابله مثل هذا الحديث الخاص في بابه , كما لا يخفي على أهل العلم الذين أنقذهم الله تبارك وتعالى من الجمود العقلي والتعصب المذهبي.
وأما جهر المقتدين بالتأمين وراء الإمام , فلا نعلم فيه حديثاً مرفوعاً صحيحاً يجب المصير إليه ولذلك بقينا فيه على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه , وهذا هو مذهب الإمام الشافعي في"الأم": أن الإمام يجهر بالتأمين دون المأمومين , وهو أوسط المذاهب في المسألة وأعدلها.
وإني لألاحظ أن الصحابة رضي الله عنهم , لو كانوا يجهرون بالتأمين خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لنقله وائل بن حجر وغيره ممن نقل جهره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به , فدل ذلك على أن الإسرار به من المؤتمين هو السنة , فتأمل.
ثم وقفت على ما حملني على ترجيح جهر المؤتمين أيضاً في بحث أودعته في"الضعيفة", وبه قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح في مسائله , وكفى به قدوة , وهو مذهب الشافعية كما في"مجموع النووي"والله ولي التوفيق. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم464.
س)- هل يجوز تأمين ا المأموم قبل الامام اذا بلغ الامام (ولا الضالين) ؟
أخرج أبو يعلى (4/1408) : حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ الإمام:(غير المغضوب عليهم و لا الضالين) , فأمن الإمام فأمنوا , فإن الملائكة تؤمن على دعائه , فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) .