فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 546

وننظر في حروف أخرى لم يتأولوها على تقدير زيادتها، بل قدروها محذوفة، ومضوا في تأويل الآيات على تقدير حرف محذوف وهو مراد.

ولنأخذ مثلا: حذف حرف «لا» مقدرا، في آيات:

يوسف 85: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ.

النساء 176: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

البقرة 184: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ.

تأويل الحذف فيها، يخضع للقاعدة النحوية في حذف «لا النافية» .

وهم يقولون إنها تحذف اطرادا في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا ..

وقدموا له شواهد من الشعر، وأما القرآن الكريم فقدموا منه آية يوسف:

تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ.

على تأويل حرف (لا) محذوفا، والتقدير: تالله لا تفتأ تذكر يوسف «1» .

والذي نفهمه، هو أنه متى اطرد الحذف - كقولهم - فالسياق حتما مستغن عن المحذوف، ولا وجه إذن لتقدير الحرف ثم تأويل حذفه.

لأن السياق متى أعطى المعنى المراد، مستغنيا عن هذا الحرف أو عن غيره، كان ذكره من الفضول أو الحشو الذي يتنزه عن الكلام البليغ، فضلا عن البيان المعجز. وأراهم في تقدير حرف نفى محذوف، حملوا «تفتأ» على: «ما زال» أمّ الباب من أفعال الاستمرار «2» . وقد نلحظ أن «زال» لا تكون فعل استمرار إلا منفية، ومضارعها: ما يزال فإذا لم يسبقها حرف نفى فهى تامة بمعنى الزوال

(1) ابن هشام: مغني اللبيب 2/ 155، وابن الأثير: الجامع الكبير 137.

(2) قال أبو زيد: ما أفتأت، وما فتئت أذكره، أي ما زلت أذكره ... لا يتكلم به إلا مع الجحد.

وقوله تعالى: «تالله تفتأ، أي ما تفتأ» . (الصحاح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت