فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 546

{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) }

وسأله عن معنى قوله تعالى: {فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ} فقال ابن عباس: ألجأها.

واستشهد بقول حسان بن ثابت:

إذ شددنا شدّة صادقة ... فأجأناكم إلى سفح الجبل «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية مريم 23:

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا* فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا «2» .

ولم يأت الفعل: أجاء، رباعيّا مزيدا بالهمزة، إلا في هذه الآية.

وأما الثلاثي منه فكثير، مبنيا للمعلوم وللمجهول. ذهب الفراء إلى أن «فأجاءها المخاض» من: جئت، كما تقول: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة .. كما تقول: آتيتك زيدا، تريد: أتيتك بزيد. ولغة أخرى لا تصلح في الكتاب وهي تميمية: فأشاءها المخاض. ومن أمثال العرب: شرّ ما ألجأك إليّ .. وأهل الحجاز والعالية يقولون: شرّ ما أجاءك، وتميم تقول: شر ما أشاءك.

وحكاه عنه الأزهري في (التهذيب: ج أي) ونحوه عند الطبري. وتأويلها في المسألة ب: ألجأها، أسنده الطبري عن ابن عباس، وأسند عن قتادة، قال:

اضطرها. واختاره الطبري والقرطبي، وأنشدوا بيت زهير:

وجار سار معتمدا إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء

وهو شاهد أبي حيان لمعنى: ساقها وفي الإجاءة بها من معنى شدة الموقف وعسر الاضطرار، ما ليس في كلمة «ألجأها» بما تفيد من معنى الملجأ والملاذ، بصريح آياتها الثلاث في الكتاب المحكم:

التوبة 57، في المنافقين المتخاذلين: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ التوبة 118، في الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لغير نفاق، فتاب الله عليهم:

وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ.

الشورى 47: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ، ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ.

والأمر كذلك في بيت حسان، رضي الله عنه، شاهدا على أن السيطرة على الموقف كانت للمسلمين بعد الجولة الأولى من أحد، فأجاءوا المشركين إلى سفح الجبل. وتفسير الإجاءة بهم بالإلجاء، يفيد أن المسلمين جعلوا لعدوهم ملجأ، وليس المراد. وإنما يريد حسان تقرير ما كان للمسلمين من سيطرة على الموقف، فكانوا هم الذين أجاءوا عدوهم إلى سفح أحد.

(1) من لامية حسان، ردا على لامية ابن الزبعرى في يوم أحد. انظرها في ديوانه (302) وفي (السيرة الهشامية: 3/ 144) وفي تهذيب اللغة:

وشددنا شدة صادقة ... فأجاءتكم إلى سفح الجبل

(2) «نسيا» بفتح النون، قراءة حفص وحمزة الزيات. وقرأ الباقون «نسيا» بكسرها (التيسير 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت