{وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) }
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل {وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا} ما الحنان؟
قال: الرحمة. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت يقول طرفة بن العبد وهو يقول للنعمان بن المنذر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
(ظ، تق، ك، ط) - الكلمة من آية مريم 13:
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ، وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا* وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا وحيدة في القرآن صيغة ومادة.
وأما الرحمة - في تفسيرها بالمسألة - فكثيرة الورود في القرآن الكريم، نكرة ومعرفة و «المرحمة» والفعل الثلاثي ماضيّا ومضارعا وأمرا، ورحماء و «أرحم الراحمين» والرحمن والرحيم من الأسماء الحسنى.
ومن المادة جاءت الأرحام اثنتى عشرة مرة، و «أقرب رحما» في آية الكهف.
ومعنى الكلمة بالآية: الرحمة، عند أبي عبيدة والفراء. وفيما نقل الطبري فيها من اختلاف أهل التأويل: القول بأن «حنانا» الرحمة، والتعطف والمحبة، وأسند عن ابن جريح عن عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة عن ابن عباس قال: لا والله ما أدرى ما حنانا. وقال الطبري: وللعرب فيها لغتان: حنانك وحنانيك، واختلفوا في حنانيك: هل هو تثنية حنان، أو كقولهم: حواليك؟ وأصل الحنان من قولهم: حنّ إلى كذا، ارتاح إليه واشتاق، وتحنن: تعطف عليه ورقّ (سورة مريم) .
وفى إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس وفي جامع القرطبي أنه من حنين الناقة.
وأنشدوا في حنانيك بيت طرفة، وفي حنان قول امرئ القيس:
حنانك ذا الحنان
وحكى القرطبي فيها قول جمهرة المفسرين: الحنان الشفقة والرحمة والمحبة، وهو من أفعال القلوب.
وفى الرحمة ملحظ من التسامح واللطف والعفو، إذا كانت من الله سبحانه وتعالى: ذي الرحمة، الرحمن الرحيم، أرحم الراحمين. فإذا كانت من الناس فبملحظ من القربى والرحم، والتراحم بين أولى الأرحام، والأخوة في الدين:
والوجهان في آية الإسراء 24: في الإحسان بالوالدين:
{وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا} صدق الله العظيم.