فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 546

{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {نَفَشَتْ} فقال ابن عباس: النفش الرعى ليلا.

واستشهد ببيت لبيد:

بدّلن بعد النفش الوجيفا ... وبعد طول الجرّة الصّريفا

(تق) «1» .

-الكلمة من آية الأنبياء 78:

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ.

وحيدة الصيغة. وليس في القرآن من مادتها سوى اسم المفعول في آية القارعة:

يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ* وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.

تفسير النفش بالرعى ليلا، يلحظ معه دلالة المادة أصلا على التشعث والتفرق.

وقد ذكر (القاموس) في النفش الرعى ليلا، مع تقييده: «بغير راع» وذلك أبلغ في التشعيث والنفش. وكذلك قيده «الراغب» فقال في المادة: النفش نثر الصوف، قال: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ونفش الغنم انتشاره، والنفش: الغنم المنتشر قال تعالى: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ والإبل النوافش المترددة ليلا في المرعى بلا راع.

وقال ابن الأثير: نفشت السائمة تنفش نفوشا، إذا رعت ليلا بلا راع، وهملت إذا رعت بالنهار (النهاية) .

ويقرب فهم الآية، بالمعنى المجازي كناية عن الاختلاط والفوضى، يلتبس معها أمر غنم القوم؛ وراء المعنى القريب من أصل استعمال النفش للغنم والإبل، ترعى ليلا بغير راع، فلا تكاد تتميز أو تضبط. والله أعلم.

(1) سقطت المسألة والجواب من (ك، ط) وبقى شاهدها واردا على: «بورا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت