فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 546

{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) }

وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: {مَخْمَصَةٍ} .

فقال: مجاعة.

وشاهده قول الأعشى:

تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا «1»

(تق، ك، ط) وفي (وق) قال:

الجوع، قال فيه الأعشى/ البيت - الكلمة من آية: المائدة 3: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ، ذلِكُمْ فِسْقٌ، الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا، فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

والتوبة 120: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.

وحيدة الصيغة وليس في القرآن من مادتها، غيرها في الآيتين.

الرواية في تأويلها في المسألة بالمجاعة، وفي الرواية الأخرى بالجوع. وقد ورد الجوع معرفة ونكرة في غير حكم الإباحة للمضطر في مخمصة، أو معاناة مخمصة في سبيل الله (آيات البقرة 155، النحل 112، الغاشية 7، قريش 4) ومعها الفعل المضارع في آية طه 118 خطابا لآدم عليه السّلام في الجنة: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى.

والخمص في اللغة ضمور البطن، ونقل إلى ضمورها من فرط السغب والهزال.

وأما الجوع فالمسلم يجوع في الصيام ولا يبطل صيامه بطعام حلال. وأئمة الفقه وعلماء الأحكام وإن اختلفوا في حكم الضرورة لمخمصة، فالإباحة عند الاضطرار، كأن يتعين أن تمسك رمق المسلم، ومقدار الضرورة عندهم مقيد بعدم القوت لمن أشفى على الموت، إلى حالة وجود قوت حلال، ما كان، ولو من خشاش الأرض.

وفى تأويل الطبري لآية المائدة: هو من خمص البطون، أي اضطماره، وأظنه هو في هذا الموضع، معنيّ به اضطماره من الجوع وشدة السغب، وقد يكون في غير هذا الموضع خلقه لا من جوع وسغب.

وشاهده في معنى الآية، قول الأعشى* تبيتون في المشتى/ البيت. وفي آية براءة، التفت إلى قيدها في الآية بمخمصة في سبيل الله، يعني في إقامة دين الله ونصرته.

فليست مجاعة عامة يعز فيها القوت على المجاهدين والقاعدين، وعلى الكافرين ..

ثم إن المجاعة أقرب إلى أن تفهم بدلالة العموم، كأن يصيب الناس قحط عام. والذي في آية المائدة، ليس من مجاعة عامة، وإنما هو مما يبلغ بالمؤمن جهد المخمصة حين لا

يجد طعاما غير ما حرم عليه أكله. فنفهم ضمنا أن الطعام قد يكون ميسورا، لمن لا يتحرجون من أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلى آخر ما عدّت الآية من الطعام المحرم على المؤمن، لا لمجاعة يعز فيها أي طعام.

وكذلك الأمر فيما يحتمله المجاهدون من أذى ومخصمة في سبيل الله، وليس مما يصيبهم ويصيب سائر الناس، وفيهم القاعدون والكافرون، من وطأة قحط ومجاعة عامة.

من ثم يبقى لكلمة مخمصة، في الآيتين، دلالتها أصلا على ضمور البطن، يخشى منه الهلاك، وعلى مكابدة المسغبة في سبيل الله عز وجل، والله أعلم.

(1) في (تق) : وجاراتكم سغب.* وما هنا من (وق، ك، ط) وهي رواية الديوان.

وابن قتيبة في عيون الأخبار 3/ 161 ومقاييس اللغة 2/ 219 ومثلها في شعراء الجاهلية (النصرانية 3/ 363) وشواهد الطبري والقرطبي لآية المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت