{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) }
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى: {ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا} فقال ابن عباس: أجدر ألا تميلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت قول الشاعر «1» :
إنا اتبعنا رسول الله واطّرحوا ... قول النبى وعالوا في الموازين «2»
(تق، ك، ط) - الكلمتان [الكلمة] من آية النساء 3:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
ويأتي الدنو في (القرآن) فعلا ماضيا ومضارعا، واسم فاعل «دان» «ودانية» ومعنى الجدارة في «أدنى» يأتي من دلالة الدنو على القرب. والكلمات الثلاث:
أدنى وأجدر، وأقرب، قرآنية. وهي متقاربة، وإن كان اختلاف ألفاظها يؤذن باختلاف في المعنى. ولعل الأصل في الأقرب أنه يقابل الأبعد، وفي الأدنى أنه مقابل الأنأى، والأجدر بمعنى الأولى.
وأما كلمة «تعولوا» فوحيدة الصيغة في القرآن.
وجاء اسم الفاعل في آية الضحى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى والمصدر في آية التوبة 28: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ والواوى واليائى منه متقاربان، لتداخلهما فيما يلحق عينهما من إعلال وإبدال.
وقيل: أكثر ما يستعمل الواويّ في العول والعالة والعويل. واليائيّ في العيلة، من: عال يعيل عيلا وعيلة إذا افتقر، والاسم العيلة. قاله الفراء، (1/ 255) وشاهد اليائى منه بمعنى الفقر، بيت «أحيحة بن الجلاح» :
ولا يدرى الفقير متى غناه ... ولا يدرى الغنى متى يعيل
ونحوه في جامع القرطبي، بالشاهد لأحيحة. وهو اشتقاقه في (القاموس) واستدرك عليه محشّيه فنقل على هامشه: في (شرح الشفا) : «والصحيح ورود العيلة بمعنى
العيال».
وتقول في الواوى: «عال اليتامى يعولهم فهو عائل وهم عيال. كما تقول في اليائى: يتيم عائل، أي فقير» وفسره الأخفش في الآية، بالفقر (معاني القرآن 2/ 329) وتفسير العول بالميل، فيما نقل من قول ابن عباس، على وجه تقريب أشار إليه «الراغب» فقال: ومعنى الجور جاء من ترك النصفة، بأخذ الزيادة: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا - المفردات. وإليه ذهب «أبو عبيدة» قال: أي أقرب ألا تجوروا (مجاز القرآن 1/ 117) واختاره الطبري.
فيفهم الميل، بمعنى الجور ميلا عن الإنصاف.
ولا يفوتنا مع هذا التقريب، ما في دلالة العول من الضيق وثقل العبء على العائل.
(1) عبد الله بن الحارث بن قيس، الصحابى رضي الله عنه (السيرة الهشامية: 1/ 354)
(2) وقع في مطبوعة الإتقان: [ومالوا في الموازين] ولا محل للشاهد فيها. ورواية البيت في السيرة والأساس (ع ول) وجامع القرطبي (1/ 255 - غير منسوب فيها - كما في(ك، ط)