فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 546

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) }

وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {باسِرَةٌ} فقال ابن عباس: كالحة، وشاهده قول عبيد بن الأبرص:

صبحنا تميما غداة النسار ... بشهباء ملمومة باسره «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية القيامة 29:

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ* وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ* وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ* تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ.

ومعها الفعل الماضي في آية المدثر:

ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ.

وليس في القرآن من المادة غيرهما.

وتفسير باسرة بكالحة قاله الفراء في معناها بآية القيامة. وفي تأويل الطبري:

متغيرة الألوان مسوّدة كالحة. بسر وجهه فهو باسر بيّن البسور. وبنحو ذلك قال أهل التأويل.

وتأولها «الراغب» على وجه آخر، فردها إلى الابتسار بمعنى التعجل قبل الأوان. قال: البسر الاستعجال بالشيء قبل أوانه. ومنه قيل لما لم يدرك من التمر: بسر.

وقوله عز وجل: ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ أي أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته. فإن قيل: فقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، قيل: إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فخص لفظ البسر، تنبيها إلى أن ذلك مع ما ينالهم يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته. ويدل على ذلك قوله عز وجل: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ وفسره «ابن الأثير» بالقطوب في حديث «سعد» : «لما أسلمت راغمتني أمي فكانت تلقاني مرة بالبشر، ومرة بالبسر» البشر بالمعجمة: الطلاقة، وبالمهملة:

القطوب (النهاية) بسر في (المقاييس) أصلان، أحدهما الطراءة ومنه قولهم لكل شيء غض:

بسر، وأن يكون الشيء قبل إناه، والأصل الآخر وقوف الشيء وجموده.

والمعاجم تذكر في البسر: التعجل، والعبوس والقهر. ومنه الابتسار تعجل الشيء قبل أوانه، من البسر للتمر قبل نضجه، أو من بسر القرحة نكأها قبل النضج. ولعل دلالة العبوس جاءت من ملحظ الغضاضة في بسر التمر، وما يقترن بنكء القرحة قبل نضجها من ضيق وألم وانقباض.

والكلمة في الآية الكريمة مقابلة بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ} صدق الله العظيم.

(1) لم أجده في شعر عبيد. وهو في شواهد القرطبي (آية المدثر) لبشر بن أبي خازم، ولم أجده في ديوانه،

والرواية في القرطبي: ... صبحنا تميما

غداة الجفار ... وانظر المسألة 141 «كان غراما»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت