{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) }
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} .
فقال ابن عباس: تخسير.
واستشهد بقول بشر بن أبي خازم:
هم جدعوا الأنوف فأوعبوها «1» ... وهم تركوا بني سعد تبابا
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية هود 101 بعد الآية في المسألة السابقة:
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ* وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ.
وحيدة الصيغة في القرآن، وجاء في مادتها:
الفعل الثلاثي ماضيا في آية المسد 1: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.
وتباب في آية غافر 37:
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ.
وهذا كل ما في القرآن من المادة.
وتأويل التتبيب بالتسخير، تقريب لا يفوتنا معه أن القرآن لم يستعمله إلا في لعنة الضلال، وأما الخسر فقد يحتمل الخسارية المادة، نقيض الربح، في التجارة ومثلها. ومنه في القرآن ثلاث آيات مع الوزن والكيل (المطففون 3، والرحمن 9، والشعراء 181) ومنه نقل إلى الخسر المجازي في المعنويات، وإلى المعنى الديني فيمن خسروا الدنيا والآخرة، وهو الغالب في الاستعمال القرآني «2» .
ومن معاني التّبّ في العربية: النقص والخسار، والهلاك. وإليه ذهب ابن الأثير في حديث أبي لهب: «تبّا لك، ألهذا جمعتنا» ؟ قال: التبّ الهلاك وهو منصوب بفعل مضمر متروك الإظهار (النهاية) وأورده ابن السكيت في باب الدعاء على الإنسان بالبلاء والأمر العظيم (تهذيب الألفاظ) وتبب على القوم دعا عليهم بالتب (س) .
والعربية قلما تستعمل التبّ إلا في الهلاك، والتبّوب، كالتنور: المهلكة، وما انطوت عليه الأضلاع من ضغن أو هم. وتقول: تبّا له أي سحقا وهلاكا.
ولا أعرف أنها استعملت التبّ في الخسارة المادية أو التعامل التجارى. وهذا الملحظ، في الفرق بين الخسر والتبّ، يجلوه البيان القرآني في استعماله للكلمتين يظن أنهما تترادفان فتفسر إحداهما بالأخرى. والله أعلم.
(1) في مطبوعة تق: [هم جذعوا الأنوف فأوعبوها] وفي (ك، ط) فأوهنوها* وقوله: تبابا* رواية ابن الشجرى في مختاراته. ورواية الديوان، تحقيق د. عزة حسن للشطر الثاني:
* وهم تركوا بني سعد يبابا قال في شرحه: «أوعبوها، استأصلوها. وبنو سعد، بن زيد مناة. واليباب الخراب» . وليس محل الشاهد.
(2) انظر استقراء الاستعمال القرآني للخسر، في تفسير سورة العصر، بالجزء الثاني من (التفسير البياني) .