{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) }
-وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {زُبَرَ الْحَدِيدِ} .
فقال ابن عباس: قطع الحديد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول كعب بن مالك:
تلظّى عليهم حين أن شدّ حميها ... بزبر الحديد والحجارة ساجر «1»
(تق، ك، ط)
-الكلمة من آية الكهف 96:
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا* قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا* آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا* فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا وحيدة الصيغة في القرآن، ومعها زبر، بضمتين: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا، كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ المؤمنون 53.
والزبور، في آية: الأنبياء 105، وزبور، مفردا في آيتي النساء 162 والإسراء 55. والجمع زبر، بآيات: آل عمران 184، والنحل 44، والشعراء 196، وفاطر 25، والقمر 43، 52.
ولم يذكر الطبري خلافا في تأويل زبر الحديد بقطع الحديد عن ابن عباس وغيره. أو فلق الحديد، عن قتادة (سورة الكهف) مع التفات إلى أن القرآن استعمل قطعا من
الليل ثلاث مرات، ومعها قطع في الأرض متجاورات بآية الرعد (4) .
ويبدو أن الزّبرة، واحدة الزبر، يغلب استعمالها في قطع الحديد بوجه خاص، منقولا إليها بملحظ القوة، من الزبرة بمعنى الكاهل، والشعر المجتمع بين كتفى الأسد. (س) في (مقاييس اللغة) لمادة زبر أصلان: أحدهما يدل على إحكام الشيء، ومنه زبرة الحديد، القطعة منه، والجمع زبر. والآخر يدل على قراءة وكتابة وما أشبه ذلك، ومنه الزبور، جمعة زبر.
وفى الزبر دلالة القوة والشدة، ويذهب «الراغب» إلى أن الزبور كل كتاب غليظ الكتابة، وخص الكتاب المنزل على داود. وقيل بل الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ - المفردات.
(1) في (ك، ط) * والحجارة زابر* وما هنا من (تق) ورواية ابن إسحاق للبيت في رائية كعب بن مالك الأنصارى، رضي الله عنه يوم بدر: تلظى عليهم وهي قد شبّ حميها/ ساجر* ضبط في طبعة الحلبى: شبّ حميها* وليس السياق.