{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) }
وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} .
فقال ابن عباس: فازوا وسعدوا.
واستشهد بقول لبيد بن ربيعة:
فاعقلى إن كنت لمّا تعقلى ... ولقد أفلح من كان عقل «1»
(تق) ك، ط، وزاد فيهما في جواب ابن عباس: يوم القيامة - الكلمة من آية المؤمنون الأولى:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ.
وفى القرآن منه: أفلح، الماضي من الرباعي، أربع مرات، ومضارعه ثلاثا وعشرين مرة واسم الفاعل منه، جمع مذكر سالم، مرتين.
إثباتا للفلاح وبشرى: للمؤمنين والمتقين، والصابرين، والمجاهدين، وحزب الله، والذين على هدى من ربهم ..
ونفيا له عن: الكافرين، والظالمين، والمكذبين، والساحر، والذين يفترون على الله الكذب.
وتفسير الإفلاح بالفوز والسعادة قريب.
ومن معاني الفلاح في العربية: النجاح وإدراك البغية. وميز «الراغب» بين ضربين منه: الدنيوي وهو الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا من بقاء وغنى وعز. قال: وإياه عنى الشاعر بقوله:
أفلح بما شئت فقد يدرك بالض ... عف وقد يخدع الأريب
والضرب الآخر: فلاح أخروى: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل (المفردات) .
وإلى الفوز في الآخرة، وجّهه الطبري في تأويله للآية، والقرطبي في آية البقرة:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - 5.
وهي الرواية في جواب المسألة في (ك، ط) : فازوا وسعدوا يوم القيامة.
وفسره الطبري بمعنى «ظفر بحاجته وأصاب خيرا» .
وقد نميل إلى فهم إفلاح المؤمنين، بدلالة إسلامية على التوفيق إلى ما يرضي الله سبحانه ويرضيهم. والله أعلم. وهو في الشاهد من بيت «لبيد» أقرب إلى معنى نجاح المسعى وإدراك الطلب المراد.
(1) وقع في مطبوعة الإتقان: [من كان له عقل] ولا يسلم به الوزن والروى. ووقع في (ك، ط) : [فاغفلى إن كنت لما تغفلى* غفل] تصحيف، والتصحيح من (ديوان لبيد) ط الكويت وهو من شواهد الطبري (1/ 250) .