{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ} .
فقال ابن عباس: العضد، المعين الناصر، واستشهد بقول نابغة بني ذبيان «1» :
فى ذمّة من أبي قابوس منقذة ... للخائفين ومن ليست له عضد
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية القصص 35 خطابا لموسى عليه السلام:
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ* وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ* قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما، بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ* ومعها آية الكهف 51، في إبليس وذريته:
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا وهما كل ما في القرآن من المادة.
وتفسير العضد بالمعين والناصر قريب. وذكر «الراغب» استعارة العضد للمعين، كاليد، وأصله ما بين المرفق إلى الكتف (المفردات) وذلك في الاستعمال المجازي للعضد، في المؤازرة والتقوية، كأنه أعانه بعضده. كما استعمل الظهير في نحو ذلك، كناية عن التقوية والمؤازرة كأنه أسنده بظهره، والساعد كأنه قواه بساعده. قال القرطبي في تفسير الآية: أي نقويك به وهذا تمثيل، لأن قوة اليد بالعضد، قال طرفه: «2»
بنى لبينى لستم بيد ... إلّا يدا ليست لها عضد
ويقال في دعاء الخير: شد الله عضدك. وفي ضده: فتّ في عضدك. (الجامع 13/ 287) ومن هذا الاستعمال المجازي، جاء التعاضد والتظاهر والمساعدة، في معنى المساندة والتقوية. والله أعلم.
(1) من (ك، ط) وفي (تق) : قول نابغة. ولم أجده في طبعة بيروت من ديوانه.
(2) أنشده ابن فارس في (المقاييس) وأبو العلاء لأوس بن حجر، وروايته عندهما، كالديوان* أبنى لبينى* (الصاهل والشاحج: 467 ذخائر)