فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 546

{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {أَخْذاً وَبِيلًا} فقال ابن عباس: شديدا ليس له ملجأ.

واستشهد له بقول الشاعر:

أخزى الحياة وخزى الممات ... وكلّا أراه طعاما وبيلا «1»

-الكلمة من آية المزمل 16:

فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا.

وحيدة الصيغة في القرآن.

ومن مادتها، جاء «وبال أمره» في آية المائدة 95، وَبالَ أَمْرِهِمْ في آية الحشر 15، وَبالَ أَمْرِها في آية الطلاق 9.

وجاء «وابل» ثلاث مرات في آيتي البقرة 264، 265.

فى تفسير البخاري: قال ابن عباس: وبيلا شديدا. وفي فتح الباري: وقال أبو عبيدة مثله. وحكاه القرطبي كذلك عن ابن عباس. وقال الزجاج: ثقيلا غليظا، وقيل: مهلكا (سورة المزمل) .

وردّه «الراغب» إلى معنى الثقل في المطر الوابل والوبل، ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره: وبال، ويقال طعام وبيل وكلأ وبيل، يخاف وباله، قال تعالى: أَخْذاً وَبِيلًا (المفردات) .

وقال ابن الأثير: الوبال في الأصل الثقل والمكروه، وفي حديث «فاستوبلوا المدينة» أي استوخموها ولم توافق أبدانهم. ويقال أرض وبلة، أي وبئة وخمة.

وفى (المقاييس) : الواو والباء واللام أصل يدل على شدة في شيء وتجمع (وبل 6/ 82) .

قد نرى أن العربية خالفت بين الصيغ لفروق في الدلالات، فجعلت الوابل للثقل الشديد التدفق والانهمار، وأكثر ما يختص به المطر. وجعلت الوبال للويل وثقل العذاب، وجعلت الوبل للوبيء الوخيم، والوبيل للفادح المهلك.

(1) وفي معجم غريب القرآن: أذل الحياة وعز الممات. وهي الرواية في (عيون الأخبار 1/ 191) وبعده:

فإن كان لا بدّ من واحد ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت