فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 546

{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) }

وسأله عن معنى قوله تعالى: {ماءً غَدَقاً} (1) .

قال: كثيرا جاريا.

وشاهده قول الشاعر:

تدنى كراديس ملتفّا حدائقها ... كالنبت جادت بها أنهارها غدقا

(تق، ك) - الكلمة من آية الجن 16:

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً.

وحيدة، صيغة ومادة.

جمهرة المفسرين على أن الماء الغدق الكثير. أو الماء الطاهر الكثير، بلفظ ابن عباس فيما أسنده الطبري عنه. والذين تأولوه منهم بسعة في الرزق ورغد من العيش، فلأن الخير والرزق بالمطر، فأقيم مقامه على سبيل المجاز، ومنه مكان غدق ومغدق: كثير الماء مخصب، وهم في غدق من العيش: رغد وسعة. وذلك معروف. فلعل وجه السؤال هنا، يتعلق بما اختلف فيه أهل التأويل في «وأن لو استقاموا على الطريقة» فقال بعضهم: على طريق الحق والهدى والطاعة، نظير قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ} .

وهو اختيار الطبري، وأسند نحوه عن ابن عباس وآخرين.

وقال بعضهم: وأن لو استقاموا على الضلالة لأعطيناهم سعة من الرزق لنستدرجهم بها. أسنده الطبري عن الربيع بن أنس بن مالك.

وهو قول الفراء في معنى الآية: على طريقة الكفر، ونظّر لها بقوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ} الآية: ليكون فتنة عليهم في الدنيا وزيادة في عذاب الآخرة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت