فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 546

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) }

قال: أخبرني عن قول الله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} قال: الخيط الأبيض نور الفجر، والخيط الأسود سواد الليل. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل القرآن؟ قال: نعم، قال أمية بن أبي الصلت:

الخيط الأبيض نور الصبح منفلق ... والخيط الأسود لون الليل مكموم «1»

(وق) وفي (تق، ك، ط) قال:

بياض النهار من سواد الليل.

-الكلمات في آية البقرة 187 في أحكام الصيام:

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وفي (مجاز القرآن لأبي عبيدة) الخيط الأبيض هو الصبح المعروف، والخيط الأسود هو الليل، والخيط: اللون (1/ 68) واقتصر الفراء في معناها على حديث من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: هو الليل من النهار (1/ 114) .

وأخرج البخاري في (ك التفسير، باب: وكلوا واشربوا) الآية، عن عدى بن حاتم رضي الله عنه، من وجهين، أنه أخذ عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعهما تحت وساده حتى كان بعض الليل فلم يستبينا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنك إذا لعريض القفا، بل هو سواد الليل من بياض النهار» ثم أخرج عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه لما نزلت قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى بعد: مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه يعني سواد الليل من بياض النهار.

ونقل الطبري اختلاف أهل التأويل فيه على قولين. أنه ضوء النهار بطلوع الفجر من سواد الليل. وقال آخرون: هو ضوء الشمس من سواد الليل. وأولاهما بالصواب عنده القول الأول، وقوله تعالى «من الفجر» ، يعني حتى يتبين الخيط الأبيض من الفجر، وليس ذلك هو جميع الفجر، فمن حينئذ فصوموا «ثم اتموا الصيام الليل» والخيط الأبيض إنما يتبين عند ابتداء أوائل الفجر، وقد جعله الله تعالى حدّا لمن لزمه الصوم.

(1) في (ك، ط) : [مكهوم] وما هنا من (تق) وهي الرواية في الديوان (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت