{وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَأَكْدى} .
فقال ابن عباس: كدّره بمنّه.
واستشهد بقول الشاعر:
أعطى قليلا ثم أكدى بمنّه ... ومن ينشر المعروف في الناس يحمد
-الكلمة من آية النجم 34:
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى* وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى والمنّ في الشاهد الشعرى، لا يؤخذ من قوله:* ثم أكدى* وإنما يؤخذ من صريح قوله* بمنّه* وقد فسره الراغب في آية النجم، بالمعطى المقل، ويرد عليه أيضا أن «أكدى» في الآية، معطوفة على: وأعطى قليلا، فلزم أن يكون هناك فرق بين الإكداء وإعطاء القليل. ومعناه عند الفراء: أمسك بعد عطاء قليل (3/ 101) ومن المجاز: بلغ الناس كديته وكداه، إذا أمسك بعد عطاء (س) .
ولعل الشح أقرب إلى الإكداء. مأخوذا من الكدية، وهي في العربية الأرض الغليظة، والصفاة الشديدة. وحفر فأكدى: صادفها - ومن هذا المعنى نقلت الكدية في الاستعمال المجازي، إلى شدة الدهر - ومسك كدي: لا رائحة له.
والأقرب أن يكون الإكداء في الآية، البخل والشح بعد عطاء قليل. دون قيده بتكدير المن الذي صرح به الشاعر في الشاهد.