فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 546

{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) }

قال نافع بن الأزرق لابن عباس: أخبرني عن قوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ قال ابن عباس: عزين، الحلق الرفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:

نعم، أما سمعت قول «عبيد بن الأبرص» «1» :

فجاءوا يهرعون إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزينا

(تق، ك، ط) «2» - الكلمة من آية المعارج 37، والكلمة وحيدة في القرآن، صيغة ومادة:

فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ معناها في آية المعارج عند الفراء: والعزون الحلق الجماعات .. واحدها عزة، وأصلها عزوة، قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: جماعات في تفرقة.

وفسرها البخاري بمثل قول الفراء. وقال الطبري في تأويل الآية: أي فرقا حول النبى صلى الله عليه وسلم لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه. ثم أسند عن قتادة: العزين الحلق المجالس، وعن الضحاك: حلقا ورفقاء، وفي الحديث المرفوع: «ما لي أراكم حلقا» - أخرجه مسلم - أسند الطبري عن أبي هريرة:

والعزين الحلق المتفرقة. وعن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن متفرقون فقال: «ما لي أراكم عزين» وفي رواية أنهم كانوا جلوسا فقال صلى الله عليه وسلم: «ما لي أراكم عزين حلقا» نستأنس به لدلالة العزوة والعزين، على العزو والانتماء. لحظها الراغب فقال: الجماعة المنتسب بعضها إلى بعض (المفردات) .

ولعل تأويل «عزين» في المسألة بالحلق الرفاق، بملحظ من الدلالة على الجماعة يعتزى بعضها إلى بعض: محاصرة عن اليمين والشمال في الآية، وتأييدا ونجدة ونصرة في الشاهد من بيت عبيد، والله أعلم.

(1) من (ك، ط) ووقع في مطبوعة (تق) : عبيد بن الأحوص.

(2) الحروف مع كل مسألة، ترمز إلى ما نقلت منه بدءا بالحرف الأول منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت