فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 546

{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) }

وسأل نافع عن معنى قول الله عز وجل: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس: أن يضلكم الذين كفروا بالعذاب والجهد.

واستشهد بقول الشاعر «1» :

كلّ امرئ من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون

-الكلمة من آية النساء 101:

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا مادة (فتن) أصل يدل على ابتلاء واختبار، ومنه الفتنة الامتحان، فتن الدينار، والمعدن، بالنار. وفتنه الشيطان وفتنته الدنيا، وقيل للشيطان فتان (المقاييس والأساس) قال الفراء: أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون: أفتنته وفرق بينهما الخليل وسيبويه فقالا: فتنته، جعلته فتنة وأفتنته جعلته مفتتنا (جامع القرطبي، في آية النساء) وقال ابن فارس في (المقاييس) يقال: فتنة وأفتنه وأنكر الأصمعي أفتن.».

اقتصر «الطبري في الآية، على ذكر وجه الفتنة، قال: وفتنتهم إياهم فيها، حملهم عليهم وهم ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم فيمنعوهم من إقامتها ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له.» وبينه الراغب، قال: أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ... وجعلت الفتنة كالبلاء فيما تدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء. وهما في الشدة أظهر وأكثر استعمالا.

«وهم لا يفتنون، أي لا يختبرون» (المفردات) وقريب منه قول ابن الأثير: وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار، للمكروه.

ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة، والصرف عن الشيء (النهاية) بكل من الامتحان، والبلاء والابتلاء، والفتنة، جاء القرآن ولعل استقراء آياتها جميعا يهدى إلى ملحظ في سياق الاستعمال لكل منها:

الامتحان بمعنى الاختبار، في آيتين، وهو من الله تعالى في آية الحجرات 9

أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ومن الذين آمنوا للمهاجرات في آية الممتحنة 10: فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ وجاء الابتلاء مرة واحدة في ابتلاء الأوصياء رشد اليتامى (النساء 6) وغلب مجيئه فيما يبتلى به الله تعالى عباده: وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ونظائرها. ومعها الآيتان في اليوم الآخر، بدلالة السياق:

الطارق 9: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ويونس 30 وأما الفتنة فتكون من الله تعالى في مثل آيتي العنكبوت أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ونظائرها.

وتكون الفتنة من الشيطان (الأعراف 27) والسّحر (البقرة 102) والمنافقين (الحديد 14) ومن الكفار والمشركين في آية النساء 101 - وفيها المسألة - وآيات (يونس 83، التوبة 47، الإسراء 74، المائدة 49، العنكبوت 10، البروج 10) ومن فتنة الناس بعضهم لبعض (الفرقان 20) وقول الراغب وابن الأثير، إن البلاء والفتنة أظهر في الشدة وأكثر استعمالا، يؤيده الاستقراء. ويقلّ مجيئهما في الابتلاء بالنعمة والخير، ومع اقترانه بالابتلاء بالضيق والشر، كما في آيات:

النمل 40 لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الأنبياء 35 وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً والأعراف 167، والملك 2، والفجر 15. ومنه الحديث: «ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء»

(1) غير منسوب في (تق) ولامرئ القيس في (ك، ط) وهو في السيرة النبوية، والإصابة: للصحابى الشاعر «عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدى القرشى السهمى» من مهاجرة الحبشة. وكذلك الشاهد في المسألة 117 (الهشامية 1/ 354، والإصابة، 1/ 52 ترجمة 4596) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت