{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) }
وسأله عن معنى قوله تعالى: {الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} فقال: القانع الذي يقنع بما أعطى، والمعترّ الذي يعترض الأبواب. سأله نافع: هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول «1» :
على مكثريهم حقّ من يعتريهم ... وعند المقلّين السماحة والبذل
(تق) ووقع في مخطوطتى (ك، ط) :
والمعتر الذي يعترض - الكلمتان [الكلمة] من آية الحج 36 في الأحكام:
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ، فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
وحيدتان في القرآن صيغة.
ومن مادة (ق ن ع) جاء اسم الفاعل جمعا من الإقناع في آية إبراهيم 43:
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ.
ومن مادة (ع ر ر) جاءت معرة في آية الفتح 25:
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
ذهب الفراء إلى أن معناهما في الآية: القانع الذي يسألك فما أعطيته من شيء قبله. والمعتر ساكت يتعرض لك عند الذبيحة ولا يسألك».
على أن الأصمعي عدّ القانع من الأضداد قال: القانع الراضى بما قسم الله ومصدره القناعة. والقانع السائل ومصدره القنوع. ورأيت أعرابيا يقول في دعائه: «اللهم إنى أعوذ بك من القنوع والخنوع والخضوع، وما يغض طرف المرء ويغرى به لئام الناس» .
قال عدى:
وما خنت ذا عهد وأبت بعهده ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا
فالقانع السائل. والمعتر الذي يأتيك ويتعرض لك ولا يسأل. قال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعفّ من القنوع
أى أعف من المسألة. قال لبيد في القناعة:
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقى بالمعيشة قانع
ومثله بلفظه وشواهده في الأضداد لابن السكيت. وقريب منه في الأضداد للسجستاني ولابن الأنباري «2» .
وفى تأويل الآية، نقل الطبري من اختلاف أهل التأويل في المعنى بالقانع والمعتر، ما لا يسهل التوفيق بين أقوالهم فيهما: فالقانع المستغنى بما أعطيته وهو في بيته، والمعتر الذي يتعرض لك أن تطعمه ولا يسأل: عن ابن عباس وآخرين من أهل التأويل بلفظ مقارب.
وعنه أيضا، وآخرين: القانع والمتعفف والمعتر السائل. وعن غيرهم: القانع هو السائل والمعتر الذي يعتريك ولا يسأل. واختار الطبري قول من قال: عنى بالقانع السائل، والمعتر الذي يأتيك معترا بك لتعطيه وتطعمه.
زاد القرطبي، على ما في الطبري من مختلف الأقوال:
وقال مالك رضي الله عنه: سمعت أن القانع؛ الفقير، والمعتر الزائر. والله أعلم.
(1) زهير بن أبي سلمى. انظره في (ديوانه) : ص 114 وهو من شواهد القرطبي للمعتر، وقال: والمعترى كالمعتر، يقال: اعتره واعتراه، وعرّه وعراه، إذا تعرض لما عنده أو طلبه. ذكره النحاس.
(2) الأضداد للأصمعي (49/ 74) ولابن الأنباري (33/ 66) ولأبي حاتم السجستاني (116/ 170) ولابن السكيت (202/ 348) .