فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 546

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {مَعِيشَةً ضَنْكًا} فقال ابن عباس: الضنك الشديد.

واستشهد بقول الشاعر:

«1» والخيل قد لحقت بها في مأزق ... ضنك نواحيه، شديد المقدم

(تق، ك) - الكلمة من آية طه 124:

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا* قالَ كَذلِكَ، أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى.

وحيدة في القرآن صيغة ومادة.

معناها عند الفراء، الضيقة الشديدة، بالتأنيث، لأن الضيّق ليست كضنك:

يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع، والمذكر والمؤنث: عيش ضنك ومعيشة ضنك، وصف بالمصدر. وهي عند أهل التأويل كذلك الضيق، أو الضيق الشديد واختلاف أقوالهم فيها إنما هو في وجه هذا الضنك: قيل عذاب القبر، وقيل الكسب الحرام، وقيل الزقوم (الطبري، القرطبي.) والقرآن لم يستعمل ضنكا إلا في هذا الموضع، نذيرا لمن أعرض عن ذكره تعالى، يحشره سبحانه يوم القيامة أعمى.

وأما الضيق، فجاء في ضيق النفس والأرض على الثلاثة الذين خلفوا عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، لغير نفاق: حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا التوبة 118 وفي ضيق الصدر بآيات الحجر 97، والشعراء 13، والأنعام 135 ومعها، آيات: النحل 127 وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ والنمل 71، وهود 12 فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ والخطاب في الآيات الثلاث، للنبى عليه الصلاة والسلام. وآيتا هود 77، والعنكبوت 33 في ضيق لوط عليه السلام بضيفه: «سئ بهم وضاق بهم ذرعا» .

وجاء الضيق في سياق عذاب الآخرة، في آية الفرقان 13:

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا* إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا* وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا.

يبدو أن الضنك، في البيان القرآني، أشد الضيق وهو في الشاهد للمأزق.

وضنك السعال يأخذ بالخناق.

وأما الضيق، فأعمّ في الدلالة من الضنك، يكون من عذاب كآية الفرقان، ويكون من ضيق الصدر همّا وكربا، كما يكون من ضيق الأرض والمكان. والله أعلم أو بعبارة موجزة: الضيق نقيض السعة، على الحقيقة أو المجاز.

والضنك: أشد الضيق والمأزق. «ويقال: إن المال الحرام ضنك، وإن كثر واتّسع فيه» الأساس.

(1) وقع في مطبوعة الإتقان: [والخيل لقد لحقت بها في مأزق] .

وسقط من (ط) هذا الشاهد إلى الشاهد للمسألة 127 (حرضا) فاضطرب السياق واختل إيراد الشواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت