فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 546

{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {طَرائِقَ قِدَداً} قال ابن عباس: المتقطعة في كل وجه.

وشاهده قول الشاعر:

ولقد قلت وزيد حاسر ... يوم ولّت خيل زيد قددا

(تق) وفي (ك، ط) : من كل وجه.

الكلمة من آية الجن 11:

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ، كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً وحيدة الصيغة في القرآن، وليس معها فيه من مادتها غير الفعل الماضي في آيات يوسف، وامرأة العزيز، (25 - 28) :

وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ، وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ* وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ والقد فيها على أصل معناه في التمزيق.

وتفسيره «طرائق قددا» بالمتقطعة في كل وجه، لعله عنى به التقطع المجازي في الهدى والضلال، ونظر فيه، والله أعلم، إلى آيات:

الأعراف 168: وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ومعها 160 في تقطيع قوم موسى أسباطا ..

والمؤمنون 53: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. وآية الأنبياء 93:

وإن جاء التقطع والتقطيع كذلك في تقطيع الأرحام (محمد 22) وتقطع القلوب حسرة (التوبة 111) كما جاء على أصل معناه في تقطيع الأيدى في حد السرقة (المائدة 38) والأيدى والأرجل في حد الحرابة (التوبة 33) وتقطيع النسوة أيديهن في آيتي (يوسف 31، 50) ووعيد فرعون لمن آمن من السحرة بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف (الأعراف 124، طه 71، الشعراء 49) وجاء في النذير بعذاب الكفار في الجحيم: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الحج 19 وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ محمد 15 وذهب الفراء في معنى آية الجن إلى: كنا فرقا مختلفة أهواؤنا (3/ 191) ونقل فيها القرطبي عن الضحاك: أديانا مختلفة. وعن قتادة: أهواء متباينة، وأنشد:

القابض الباسط الهادى بطاعته ... في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد

قال: ويقال القوم طرائق، جمع طريقة، أي على مذاهب شتى. والقدد نحو منها وهو توكيد لها واحدها قدّة، وأصلها من قدّ السيور وهو قطعها (الجامع 19/ 14) وكذلك فسرها أبو حيان بالسير المختلفة، وأنشد:

القابض الباسط

البيت، وبيت الكميت:

جمعت بالرأى منهم كلّ رافضة ... إذ هم طرائق في أهوائها قدد

(البحر 8/ 344) والتفاوت بين الصلاح وما دونه، هو صريح آية الجن. ومعها في سياقها:

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً* وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً وأما الشاهد في جواب المسألة - وهو للبيد بن ربيعة - فصريح في تشتت الخيل وتقطعها في كل وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت