{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) }
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} فقال: هو الغدار الظلوم الغشوم.
وشاهده قول الشاعر:
لقد علمت واستيقنت ذات نفسها ... بأن لا تخاف الدهر صرمى ولاخترى
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية لقمان 32:
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ.
وحيدة في القرآن، صيغة ومادة.
قال الفراء: الختار الغدار. من الختر، الغدر (س، ص) ومن ظاهر دقتها، أن ابن عباس احتاج في شرحها إلى ذكر ثلاث صفات متتابعات. بصيغ المبالغة:
الغدار الظلوم الغشوم. فكان أقرب إلى حسّ السياق من قول «الراغب» : الختر غدر يختر فيه الإنسان، أي يضعف ويكسر لاجتهاده فيه، قال تعالى: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ.
ولحظ فيه «ابن الأثير» المبالغة في الغدر. ففي حديث: «ما ختر قوم بالعهد إلا سلّط عليهم العدوّ» قال: الختر الغدر، يقال ختر يختر فهو خاتر، وختار للمبالغة (النهاية) .
والغدر من معاني الختر في المعاجم، ومعه الخبث والخديعة والغدر. وإنما جاء الفتور والضعف بملحظ من تختر الشارب الثمل، وقد خترت نفسه خبثت وفسدت. فالفتور من ظواهر الختر، والخبث والفساد من أصل معناه. والله أعلم.