{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) }
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: {يَكادُ سَنا بَرْقِهِ} قال: السنا، الضوء.
واستشهد ببيت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
يدعو إلى الحقّ لا يبغى به بدلا ... يجلو بضوء سناه داجي الظّلم
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية النور 43:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ، وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ، يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ.
وحيدة في القرآن صيغة ومادة.
ولفظ الضوء - في تفسير المسألة - ليس من مفردات القرآن، والذي فيه من المادة:
«ضياء» في آيات: يونس 5، والأنبياء 48، والقصص 31.
ومعها الفعل الثلاثي ماضيّا في آيتي البقرة:
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ومضارعا في آية النور:
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ وتفسير السنا بالضوء لا يشهد له بيت أبي سفيان بن الحارث، من حيث لا يقال فيه:
يجلو بضوء ضوئه داجى الظلم
فيضاف الشيء إلى مثله. وأقرب منه أن يكون في السنا معنى الساطع المتألق المرتفع من الضوء. وهو في اللغة يستعمل في العلو، فالسناء، بالمد: العلو والرفعة، والسنيّ: العالى المرتفع. وفي تفسير الطبري للآية، أنه لمعان البرق - ولم يشر إلى خلاف في تأويله - وقال الراغب: السنا: الضوء الساطع. (المفردات) .