فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 546

{فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ} فقال ابن عباس: الطعن «1» باللسان.

وشاهده قول الأعشى:

فيهم الخصب والسماحة والنج ... دة فيهم، والخاطب المسلاق

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية الأحزاب 19، في المعوّقين عن الجهاد:

أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ، فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ، وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.

«سلقوكم» وحيدة في القرآن مادة وصيغة.

وأما «حداد» فوحيدة الصيغة، وجاء من المادة: «حديد» ست مرات و «حدود الله» ، ثلاث عشرة مرة كما جاء الفعل «حادّ» ماضيا مرة، ومضارعا مرتين.

وملحظ الحدّة والعنف واضح في: ألسنة حداد، وفي لجج المحادة ولدد الجدل .. وفي الحديد ظاهرة القوة، وفي حدود لله ما يعطيها قوة الإلزام والحرمة.

والسؤال فيما يبدو، متعلق بكلمة «سلقوكم» وتفسير السلق بالطعن باللسان احتراز يغني عنه التصريح بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ فيأخذ السلق دلالته على التجريح والطعن، من أصل مادته في سلق الشيء بالماء الحار. وقال الفراء في معنى الآية آذوكم في الأمن (2/ 339) وفي حديث «ليس منا من سلق أو حلق»

قال ابن الأثير: أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل هو أن تصك المرأة وجهها وتمرشه، والأول أصح. (النهاية) وفي القاموس: سلقه بالكلام أذاه، واللحم عن العظم: التحاه، وفلانا:

طعنه، والبرد النبات: أحرقه، وفلانا بالسوط: نزع جلده، وشيئا بالماء الحار:

أذهب شعره ووبره.

والمسلاق في الشاهد من قول الأعشى، أخذ السلق فيه كونه باللسان، من لفظ* الخاطب* أي الخطيب. وكل هذا من الاستعمال المجازي للمادة، منقولا إليه من أصل استعماله في السلق بالماء الحار. والله أعلم.

(1) في مطبوعة (تق) : [العطن باللسان] تصحيف.

والشاهد في ديوان الأعشى، وحيوان الجاحظ 3/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت