فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 546

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {بَنِينَ وَحَفَدَةً} قال: أما بنوك فإنهم يعاطونك ويكفونك، وأما حفدتك فإنهم خدمك. قال:

وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي «1» :

حفد الولائد حولهنّ وألقيت ... بأكفّهنّ أزمّة الإجمال

(ظ، طب) وفي (ك، ط) : ولد الولد وفي (تق) قال: الحفدة ولد الولد وهم الأعوان.

-الكلمة من آية النحل 72:

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ، أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ وحيدة في القرآن صيغة ومادة.

والخلاف في تأويلها بالمسألة عن ابن عباس، مثله وأكثر منه فيما ذكر الطبري من اختلاف أهل التأويل في المعنيين بحفدة، وأسند عن ابن عباس وغيره أنهم الأنصار، وعن ابن عباس أيضا أنه سئل عن «بنين وحفدة» فقال: من أعانك فقد خدمك، أما سمعت قول الشاعر: حفد الولائد/ البيت، وعن عدد من أهل التأويل أنهم أختان الرجل على

بناته، وأنهم الخدم، .. وفي (مفردات الراغب) في قوله تعالى بَنِينَ وَحَفَدَةً: جمع حافد وهو المتحرك المتبرع بالخدمة أقارب كانوا أو أجانب، وحكى عن المفسرين أنهم الأسباط، وذلك لأن خدمتهم أصدق، قال الشاعر: حفد الولائد* وفي الدعاء: إليك نسعى ونحفد.

وأصل الحفد عند الأصمعي مداركة الخطو. وعن الخليل قال: الحفدة عند العرب الخدم. قال الزمخشري. ومن المجاز حفدت فلانا خدمته وخففت إلى طاعته، فهو محفود، مخدوم مطاع. وهم حفدة فلان أي خدمه وأعوانه ومنه قيل لأولاد الابن: حفدة (س) لعل القريب من سياق الآية أن الحفدة أولاد البنين، ومن حيث يكونون أعوانا لأهلهم جوزت العربية استعمال الحفدة للأعوان يخفون لخدمة المحفود وطاعته ولو لم يكونوا من أولاد ولده، وهو المفهوم من* حفد الولائد*، الشاهد. ومن حديث الدعاء: «وإليك نسعى ونحفد» .

والله أعلم.

(1) من (ظ) في روايتين، والطبرانى وزوائده في مجمع الهيثمى. ولم أجده في ديوان أمية. وغير منسوب في (تق، ك، ط) وفي الطبري والكشاف ومفردات الراغب. وفي رواية ثالثة في (ظ) من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أما جميل فقد كان يعرفه حيث يقول: حفد الولائد/ البيت وعلى هامشه بخط النسخة: وهذا خلاف رواية الحرانى، واستشهاد ابن عباس ببيت جميل، فيه نظر، وعزاه القرطبي وغيره لكثير عزة، وفيه أيضا نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت