فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 546

{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) }

وسأله عن معنى قوله عز وجل {لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} قال: الخلط بماء الحميم، والحميم الغساق.

واستشهد بقول الشاعر: «1»

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

(ك، ط، تق) - الكلمة من آية الصافات 67 في شجرة الزقوم:

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ* فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ* ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ.

وحيدة في القرآن صيغة ومادة وتفسير الشوب بالخلط - وإليه ذهب الفراء في (معاني القرآن 2/ 387) «والراغب» كذلك في المفردات - تقريب لا يفوتنا معه ما للشوب من دلالة خاصة على المزج والسوط. واستعماله أصلا، في الشراب والسوائل، تشاب فلا يتميز منها سائل عن آخر. ويستعار بهذا الملحظ من المزج، لغير السوائل في الاستعمال المجازي.

وأما الخلط فتتميز فيه عناصر المخلوط ومواده، كأن تخلط القمح بالشعير.

ويستعار للناس يخالط بعضهم بعضا دون أن تتماحى الخصائص أو تذوب الفروق بينهم. وقد جاءت مادته في القرآن في خلط عمل صالح بآخر سيئ (البقرة 102) وفيما اختلط من شحوم بعظم (الأنعام 146) ومن ماء المطر بنبات الأرض (يونس 24، والكهف 45) وجاء الفعل المضارع من المخالطة في آية (البقرة 220) والخلطاء يبغى بعضهم على بعض (ص: 24) وتميز عناصر الخليط واضح في دلالة المادة على اختلاف صيغها واستعمالها، على حين لا يتميز في الشوب سائل أو عنصر عما شيب به. وهو واضح في آية الصافات المسئول عنها، وواضح كذلك في الشاهد من بيت الشاعر.

و «الراغب» وإن فسر الشوب في الآية بالخلط، قال في (خلط) : الخلط هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا، سواء كانا مائعين أو جامدين، أو أحدهما مائع والآخر جامد وهو أعم من المزج (المفردات) .

وقال ابن الأثير في «الخلاط» من حديث الزكاة: والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره، أو بقره وغنمه، ليمنع حق الله فيها أو يبخس المصدق فيما يجب له.

وفى حديث الشفعة: «الشريك أولى من الخليط، والخليط أولى من الجار» قال ابن الأثير: الشريك المشارك في الشيوع، والخليط المشارك في حقوق الملك كالشرب والطريق (النهاية) .

ولعل في هذا كله، ما يوضح تميز عناصر الخليط، فيفترق بذلك عن الشوب بما فيه من معنى النشوب والمزج لا يتميز عنصر من آخر ولا ينفصل عنه. والله أعلم.

(1) لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي من قصيدة يمدح أهل فارس بها، في (طبقات ابن سلام 66 شعراء ثقيف) ومنها 12 بيتا أنشدها ابن إسحاق في السيرة، قال ابن هشام: وتروى لابنه أمية. وعقب عليها بقوله: هذا ما صح لي مما روى ابن إسحاق منها إلا آخرها بيتا:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... فإنه للنابغة الجعدى.

والبيت من قصيدة للجعدى في (الأغانى 5/ 66) وعلى هامشه: رواه صاحب العقد الفريد لأبي الصلت. وهو في أبيات لأبي الصلت في (الشعراء والشعراء: 1/ 461 ط الأستاذ أحمد شاكر) ولأمية بن أبي الصلت في (شعراء النصرانية 2/ 232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت