{فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) }
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} قال: كالليل المظلم.
قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم أما سمعت بقول النابغة وهو يقول:
لا تزجروا مكفهرّا لا كفاء له ... كالليل يخلط أصراما بأصرام «1»
من (ظ، في الروايتين، طب) وفي (تق ك، ط) قال ابن عباس:
كالذاهب.
واستشهد له بقول الشاعر:
غدوت «2» عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله
-الكلمة من آية القلم 20:
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ* وَلا يَسْتَثْنُونَ* فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ* فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ* تأويل الصريم بالذاهب قد يراد به المصروم. وتأويله في رواية (ظ، طب) مثل ما قاله الفراء في معنى الآية: كالليل الأسود. وقال ابن قتيبة في تأويل المشكل:
أى سوداء كالليل لأن الليل ينصرم عن النهار، والنهار ينصرم عن الليل (باب المقلوب) ولعل هذا وجه عدّه من الأضداد: يقال لليل وللنهار: صريم، لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه .. فأصبحت كالصريم .. معناه كالليل الأسود قال زهير: غدوت عليه* البيت (الأضداد لابن الأنباري) .
وكذلك ذكره الأصمعي في (الأضداد) وقال: ومن الصريم الليل قوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي كالليل. وفي (الأضداد لأبي حاتم السجستاني) :
والصريم الليل إذا تصرم من النهار، والنهار إذا تصرم من الليل، والصريم أيضا المصروم، وعن أبي عمرو الشيباني، وأنشد بيت زهير: يريد الليل.
وأسند الطبري عن ابن عباس، قال: الليل المظلم. وعنه أيضا: كالرماد الأسود وعن سفيان: كالزرع المحصود، فالصريم بمعنى المصروم.
والراغب فسر الصرم بالقطيعة. وقال في الآية:
قيل: أصبحت كالأشجار الصريمة، أي المصروم حملها. وقيل كالليل، أي صارت سوداء لاحتراقها (المفردات) وكذلك فسر ابن الأثير والصرم بالجدع والقطع (النهاية) .
ونرى دلالة القطع في الصرم. وفي الهجر والقطيعة، وفي الصرم: البت، والصارم: القاطع، ومعنى الآية يقوى بالقطع، دون الذهاب، من حيث لا يطمئن السياق على تأويل: إذ أقسموا ليذهبن بها ... فأصبحت كالذاهب ...
والله أعلم.
(1) الديوان: 221 وروى الأصمعي: أز تزجروا.
(2) وقع في مطبوعة (تق) :* غدوة عليه* تصحيف. والشاهد من لامية زهير في مدح حصن بن حذيفة بن بدر الفزازى* صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله*. ورواية الديوان:
«بكرت عليه» . وعلى هامشه: ويروى* غدوت عليه* (140) وشرح المعلقات للتبريزى: ص 7 ط المنبرية 313 أهـ.